لمسألة الجمع بين صلاة الجمعة وصلاة العصر: دراسة مقارنة معمقة
التكييف الفقهي والتحرير الاستدلالي تمثل مسألة الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر واحدة من أدق القضايا الفقهية التي اشتبكت فيها الأدلة النقلية بالقواعد الأصولية، وهي تتجاوز في جوهرها مجرد البحث في "هيئة الأداء" لتصل إلى عمق التوصيف الشرعي لصلاة الجمعة ذاتها، ومدى استقلاليتها عن صلاة الظهر أو تبعيتها لها كبديل. إن هذه المسألة ليست مجرد فرع فقهي طارئ، بل هي محك لاختبار قواعد "القياس في العبادات" ومدى تأثير "الفوارق الحكمية" في إبطال الإلحاق بالرخص. وتتجلى أهمية هذا البحث في تقديم تشريح معرفي للمواقف المذهبية، مع ربطها بالأصول الاستدلالية التي انبثقت عنها، وتحليل التبعات العملية لهذه المواقف في حياة المكلفين، خاصة في حالات السفر والمطر والمشقة العامة. التأصيل المفاهيمي والجذر الأصولي للنزاع ينطلق النزاع الفقهي في مشروعية جمع العصر إلى الجمعة من تساؤل أصولي محوري: هل صلاة الجمعة "ظهر مقصورة" أم هي "صلاة مستقلة"؟ هذا التكييف هو المحرك الأساسي لكل مدرسة فقهية في بناء حكمها. فمن ذهب إلى أن الجمعة هي "بدل" عن الظهر، طرد قاعدة "ال...