مسألة: في امرأة كتابية متزوجة برجل مسلم ،ماتت و هي حامل ،أين تدفن؟
اختلف الفقهاء في الكتابية تموت و هي حامل من رجل مسلم
1-فذهب جماعة من الفقهاء منهم ابن حزم و ابن تيمية و تلميذه ابن القيم إلى أنها لا تدفن في مقابر المسلمين و لا في مقابر الكفار بل تدفن في موضع خاص
قال الإمام ابن حزم في المحلى
((ومن تزوج كافرة فحملت منه وهو مسلم وماتت حاملا - : فإن كانت قبل أربعة أشهر ولم ينفخ فيه الروح بعد : دفنت مع أهل دينها ، وإن كان بعد أربعة أشهر والروح قد نفخ فيه : دفنت في طرف مقبرة المسلمين ; لأن عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يدفن مسلم مع مشرك
والحمل ما لم ينفخ فيه الروح فإنما هو بعض جسم أمه ، ومن حشوة بطنها ، وهي مدفونة مع المشركين ، فإذا نفخ فيه الروح فهو خلق آخر ، كما قال تعالى : { فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر } ، فهو حينئذ إنسان حي غير أمه ، بل قد يكون ذكرا وهي أنثى ، وهو ابن مسلم فله حكم الإسلام ، فلا يجوز أن يدفن في مقابر المشركين ، وهي كافرة ، فلا تدفن في مقابر المسلمين ، فوجب أن تدفن بناحية لأجل ذلك
روينا عن سليمان بن موسى : أن واثلة بن الأسقع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن امرأة نصرانية ماتت حبلى من مسلم - : في مقبرة ليست بمقبرة النصارى ، ولا بمقبرة المسلمين بين ذلك )). انتهى
و بهذا قال الإمام أحم
قال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول في امرأة نصرانية حملت من مسلم فماتت وفي بطنها حمل من مسلم ، فقال : يروى عن واثلة : تدفن بين مقابر المسلمين والنصارى.
2-و ذهب بعضهم إلى أنها تدفن في مقابر المسلمين ترجيحا لجانب الولد ،و صح هذا المذهب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
جاء في حاشية ابن عابدين رحمه الله تعالى: قال بعضهم تدفن في مقابرنا ترجيحاً لجانب الولد، وبعضهم في مقابر المشركين لأنَّ الولد جزء منها مادام في بطنها، وقال واثلة بن الأسقع: يتخذ لها مقبرة على حدة. قال في الحلية: وهذا أحوط، والظاهر كما أفصح به بعضهم أن المسألة مصورَّة فيما إذا نفخ فيه الروح، وإلا دفنت في مقابر المشركين؟
و جاء في روضة الطالبين للنووي:((ثُمَّ قِيلَ: تُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ. وقِيلَ: فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ صُنْدُوقِ الْوَلَدِ. وَقِيلَ: تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الأَوْجُهِ الأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الأَكْثَرُونَ)).
تعليقات
إرسال تعليق