# فقه دار الهجرة: دراسة تحليلية في الأصول المنهجية والتطبيقات العملية للمذهب المالكي ## المدخل المنهجي والأصولي للمذهب المالكي
يمثل المذهب الفقهي لإمام دار الهجرة مالك بن أنس مدرسة تشريعية متكاملة تمتاز بالمرونة والاتساع، وتغطي مختلف أبواب العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والقضاء. ولم يكن هذا المذهب مجرد تجميع للجزئيات الفقهية، بل قام على منظومة أصولية متماسكة تجمع بين النقل المحض والرأي المحض في تناغم فريد. وتتنوع أدلة الاستنباط عند المالكية لتشمل مصادر نقلية قطعية وظنية، وأدلة عقلية اجتهادية تبحث في معاني النصوص ومآلات الأفعال. وقد حصر محققو المذهب، كالإمام شهاب الدين القرافي في كتابه تنقيح الأصول والشيخ حسن المشاط في الجواهر الثمينة، أصول المذهب في سبعة عشر أصلاً تنقسم بين الكتاب، والسنة، والإجماع، وعمل أهل المدينة، والقياس، وقول الصحابي، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع، والاستصحاب، والاستحسان، ومراعاة الخلاف.
تتحرك هذه الأصول ضمن تراتبية منهجية منضبطة؛ حيث يقدم المالكية نصوص الكتاب الكريم ثم ظواهره ثم مفهوماته، وتليها السنة النبوية الشريفة على ترتيب متواترها ومشهورها وآحادها. وتتجلى عبقرية المذهب الأصولية عند تعارض الأدلة الظنية؛ إذ يعمد الفقيه المالكي إلى إعمال قواعد الترجيح المستندة إلى بيئة التنزيل ومقاصد الشريعة الكلية، وهو ما يفسر تقديمهم لعمل أهل المدينة المتواتر على خبر الواحد في مواطن التعارض.
## الأصول المتميزة لعمل أهل المدينة والمصلحة وسد الذرائع
### التكييف الأصولي لعمل أهل المدينة
يعد عمل أهل المدينة من أهم الأصول التي انفرد بها الإمام مالك بن أنس واعتبرها مصدراً تشريعياً متقدماً في فقه الأحكام والفتاوى. وترتكز هذه القناعة على أن مجتمع المدينة النبوية كان، بحكم المعايشة المباشرة للرسول وصحابته، الأقرب إلى فهم السياقات الخارجية والداخلية للنصوص والسنن. وقد نقل ابن عبد البر عن أبي بكر بن عبد الرحمن المدني وصفه لهذا العمل بأنه الحق الذي لا شك فيه. وفي هذا الصدد، أعلن عمر بن الخطاب على المنبر تحرجه من أن يروي رجل حديثاً يجري العمل على خلافه، كما أكد زيد بن ثابت أن رؤية أهل المدينة على أمر ما هي السنة بعينها. وينقسم عمل أهل المدينة عند المالكية إلى مرتبتين رئيسيتين تختلفان في الحجية والقوة الأصولية :
أولى هاتين المرتبتين هي العمل النقلي، وهو ما جرى نقله جيلاً عن جيل بصيغة التواتر العملي والسلوك المشاهد كابراً عن كابر، ومثاله تحديد مقادير الصاع والمد، وترك الجهر بالبسملة في الصلاة، وترك إخراج الزكاة من الخضراوات. ويعد هذا القسم حجة قطعية تماثل السنة المتواترة، ولذلك يقدمه المالكية على خبر الواحد عند التعارض بغير خلاف؛ نظراً لأن القطعي الثابت بيقين لا يترك بالظني المستفاد من رواية الآحاد. وتظهر ثمرة ذلك في ترك الإمام مالك للعمل بحديث خيار المجلس في البيع على الرغم من كونه راوياً له في الموطأ، وذلك لمخالفته العمل السلوكي المستقر بالمدينة.
أما المرتبة الثانية فهي العمل الاجتهادي، ويقصد به ما أجمع عليه فقهاء المدينة من أمور مبنية على القياس والاستدلال والنظر في النوازل. وقد اختلف علماء الأصول في حجيته؛ فبينما ذهب بعض المالكية إلى اعتباره حجة كالإجماع، يرى جمهور المحققين من المالكية وغيرهم أنه ليس بحجة مطلقة تعطل القياس، ولكنه يصلح مرجحاً قوياً عند تعارض الأدلة كحديثين أو قياسين، وهو الرأي المنقول عن الإمام أحمد بن حنبل الذي كان يرى عمل أهل المدينة بالحديث غاية في الترجيح.
### المصالح المرسلة وأبعادها المقاصدية
تمثل المصلحة المرسلة (أو الاستصلاح) ركيزة رئيسية من ركائز الفقه المقاصدي عند المالكية، وتعني جلب النفع أو درء المفسدة في واقعة مسكوت عنها لم يرد في الشارع دليل خاص على اعتبارها أو إلغائها. ويرى الإمام مالك اعتبار هذا اصل وبناء الأحكام عليه على الإطلاق تيسيراً على المكلفين ومنعاً للحرج. وقد عرف الإمام الغزالي المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع الخمسة وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بينما أكد تاج الدين السبكي في جمع الجوامع إقدام مالك على الاستصلاح مطلقاً. وحتى لا تتحول المصلحة إلى أداة للهوى، وضع المالكية لها خمسة ضوابط صارمة :
* أن تكون المصلحة معقولة في ذاتها بحيث تتلقاها العقول السليمة بالقبول.
* أن تهدف إلى حفظ أمر ضروري أو رفع حرج لازم وعام عن الأمة.
* أن تكون المصلحة حقيقية لا وهمية تترتب عليها منافع مؤكدة للمجتمع.
* أن تكون عامة وشاملة لجمهور الناس لا خاصة بآحاد الأفراد.
* ألا تعارض أصلاً ثابتاً من كتاب أو سنة أو إجماع قطعي.
ومن أبرز تطبيقات المصالح المرسلة تدوين الدواوين، وجمع المصحف الشريف، وتضمين الصناع المشتركين صيانة لأموال الناس من الضياع، وقتل الجماعة بالواحد تحقيقاً للقصاص العادل.
### قاعدة سد الذرائع ومنطق اعتبار المآلات
يرتكز سد الذرائع في الفقه المالكي على فلسفة عميقة تنظر في مآلات الأفعال وعواقبها. والذريعة لغة هي الوسيلة والسبب المؤدي إلى الشيء ، واصطلاحاً هي منع الإقدام على فعل جائز ومباح في أصله مخافة الوقوع في المحظور الحرام. ويعد المالكية هذا الأصل من ركائز تشريعهم الوقائي لمنع التحيل على الأحكام الكلية. ولكي يُعمل هذا الأصل بإنصاف دون حظر المباحات النافعة، حدد المالكية ضوابط علمية لتنزيله :
* أن يفضي الفعل المأذون فيه إلى المفسدة بصيغة راجحة أو مؤكدة بناءً على القطع أو الظن الغالب.
* أن تترجح مفسدة المآل تلوناً ووزناً على المصلحة الأصلية للوسيلة المباحة.
* ألا تكون المفسدة نادرة أو بعيدة الاحتمال؛ فالأفعال التي تؤدي إلى مفسدة نادرة تظل على أصل الإباحة، ولهذا استهجن المالكية منع غرس الكروم خوفاً من اتخاذها خمراً، لأن مصلحة الانتفاع بالعنب عامة والمفسدة نادرة الاحتمال.
وقد أوضح شهاب الدين القرافي أن الذرائع كما يجب سدها لدرء المفاسد، يجب فتحها إذا كانت وسيلة لواجب أو مندوب، كوجوب السعي لصلاة الجمعة والمشي للحج. ومن مخرجات سد الذرائع تحريم بيع العنب لمن يعلم أنه يعصره خمراً، ومنع بيع السلاح وقت الفتنة ، وإبطال بيوع الآجال المشتبهة بالربا كبيوع العينة.
## التطبيقات الفقهية لرباعية العبادات في المذهب المالكي
### أولاً: باب الطهارة والأحكام المائية
تتحدد فرائض الوضوء عند المالكية بسبعة أركان أساسية لا يصح التطهر بدونها، وهي النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح جميع الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين، والموالاة، والدلك. وتتضح معالم التميز المالكي في ركني **الدلك** و**الموالاة**. ويعرف الدلك بأنه إمرار باطن الكف على العضو المغسول أثناء صب الماء أو بعده بقليل قبل جفاف العضو. ويعلل المالكية فرضية الدلك لغوياً وأثرياً؛ إذ إن حقيقة الغسل في لغة العرب لا تتحقق بمجرد انصباب الماء أو انغماس العضو فيه دون إمرار اليد، كما يستدلون بفعله صلى الله عليه وسلم حين توضأ فجعل يدلك ذراعيه بباطن كفيه.
أما **الموالاة** (أو الفور)، فتعني المتابعة الفعلية بين غسل الأعضاء بحيث لا يجف العضو الأول في الظروف الزمنية والبيئية المعتدلة. ويشترط المالكية لوجوب الموالاة شرطين هما: الذكر والقدرة ؛ فإذا نسي المتوضئ الموالاة أو عجز عنها لنفاد الماء، بنى على ما مضى وصح وضوؤه دون الحاجة إلى الاستئناف.
وفي فقه المياه، يقرر المالكية حكماً متميزاً في طهارة **الماء القليل**؛ فإذا وقعت نجاسة في ماء قليل ولم تغير أحداً من أوصافه الثلاثة (اللون، الطعم، الرائحة)، فإنه يظل طهوراً يصح استعماله في العبادات والعادات تماشياً مع الأصل وهو بقاء الطهارة وحمل النجاسة على عدم التأثير ما دام التغير مفقوداً. ووجه التميز هنا هو عدم تفرقة المالكية بين الماء القليل والكثير في طروء النجاسة ما لم يتغير، استناداً لحديث "الماء طهور لا ينجسه شيء". ومع ذلك، يكره استعمال هذا الماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة يسيرة مع وجود بديل طهور غيره، فإذا انعدم البديل انتفت الكراهة فوراً.
وفي المسح على الخفين، يشترط المالكية شروطاً صارمة في الممسوح؛ فيجب أن يكون الخف جلداً طاهراً مخروزاً لا ملصقاً بغراء، ساتراً للكعبين، ويمكن تتابع المشي المعتاد فيه دون شد. ولا يرى المالكية توقيتاً للمسح بيوم وليلة للمقيم أو ثلاثة للمسافر، بل يجوز المسح دون قيد زمني ما لم ينزع الخف أو تصبه جنابة موجبة للغسل، وإن كان يُندب نزعهما كل يوم جمعة. ولا يجوز مطلقاً المسح على الجوارب الرقيقة المصنوعة من القطن أو الكتان أو الصوف إلا إذا كُسي ظاهرها وباطنها بالجلد (مجلدة الظاهر والباطن) واستوفت شروط الخف.
### ثانياً: باب الصلاة والسنن الهيئية
تشكل الصلاة في الفقه المالكي تجسيداً أثرياً وسلوكياً دقيقاً لعمل أهل المدينة. ومن أبرز المسائل الفقهية بحثاً مسألة **القبض والسدل**؛ فالمشهور عند متأخري المالكية هو استحباب **السدل** (إرسال اليدين) في الصلاة المفروضة وكراهة القبض. وجاء مستند الكراهة من رواية عبد الرحمن بن القاسم في المدونة حيث سأل مالكاً عن القبض في الفريضة فقال: "لا أعرف ذلك في الفريضة، ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس به يعين به نفسه". وقد اختلف شيوخ المذهب في توجيه هذه الكراهة على ثلاثة مسالك :
* كراهة القبض إذا قصد به المصلي الاستناد والاعتماد الحسي لدفع التعب لا التعبد.
* كراهته خوفاً من أن يعتقد عوام الناس أن القبض ركن واجب من أركان الصلاة تبطل الصلاة بتركه.
* تفضيل السدل لكونه يمثل الهيئة الطبيعية الخاشعة الموروثة سلوكياً في عمل أهل المدينة، على الرغم من صحة رواية القبض في الموطأ.
وقد نفى ابن عبد البر ما أشيع من أن سدل الإمام مالك كان بسبب شلل أصابه إثر ضرب المنصور له، مؤكداً أن الثابت والصحيح عن مالك هو القول بسنية القبض وأنه ظل يقبض حتى لقي الله.
ومن السنن الهيئية الأخرى في الصلاة عند المالكية:
* **حكم البسملة:** المشهور في المذهب أن البسملة ليست آية من الفاتحة، ويُندب ترك قراءتها بالكلية في الفريضة أو الإسرار بها خروجاً من الخلاف.
* **رفع اليدين:** لا يشرع رفع اليدين عند المشهور إلا عند تكبيرة الإحرام فقط. وعلى الرغم من رواية مالك لأحاديث الرفع عند الركوع والرفع منه، إلا أنه ترك الفتوى بها خشية اعتقاد العوام بفرضيتها.
* **صلاة الجماعة:** تعد سنة مؤكدة في حق الرجال القادرين، وشدد بعض فقهاء المذهب فيها لدرجة مقاربتها للوجوب.
* **قنوت الصبح:** يستحب قنوت الصبح فضيلةً، ويكون سراً في الركعة الثانية قبل الركوع وهو الأفضل، بلفظ دعاء "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك..." دون رفع لليدين ولا مسح للوجه.
### ثالثاً: باب الزكاة والأحوال المالية
يشترط المالكية لوجوب زكاة الأموال النقدية والماشية وعروض التجارة تمام الحول الهجري كاملاً. ويستثنى من ذلك زكاة الحرث (الزروع والثمار)، والمعادن، والركاز، فإنها تزكى يوم حصادها أو استخراجها دون اشتراط مرور الحول. ومن خصائص المذهب تأثر وعاء الزكاة بالدَين؛ فالدَين يسقط زكاة العين (الذهب والفضة والأوراق النقدية) وعروض التجارة إذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه عنه، لكن الدَين لا يمنع زكاة الماشية والحرث بحال من الأحوال.
وفي زكاة الفطر، يقرر المذهب وجوبها صاعاً من غالب قوت البلد الذي يقتات به الناس عادة. وتجب زكاة الفطر بغروب شمس ليلة العيد، ويُندب دفعها قبل خروج الناس لصلاة العيد. ويشترط لوجوبها قدرة المكلف عليها بأن تفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته. ومع مراعاة فقه المصالح، أجازت المجالس الفقهية المالكية المعاصرة إخراج القيمة نقداً تيسيراً على الفقراء وتلبيةً لحاجاتهم المعاصرة.
### رابعاً: باب الصيام والنيات التعبدية
يتفرد الفقه المالكي في باب الصيام بمسألة **النية الواحدة**؛ حيث تجزئ نية واحدة في أول ليلة من شهر رمضان عن الشهر كله. وتنبني هذه الرؤية على أن صيام رمضان عبادة تتابعية واحدة لا يجوز تفريق أيامها، فأشبهت ركعات الصلاة المفروضة التي تكفيها نية واحدة في البدء. غير أن هذا الترخيص مشروط بعدم انقطاع التتابع؛ فإذا قطع الصائم صومه لعذر شرعي مبيح كالسفر، أو المرض، أو الحيض، وجب عليه تجديد النية ليلة استئناف الصوم من جديد.
أما المسألة الأكثر تفصيلاً وبحثاً أصولياً فهي حكم **من أكل أو شرب ناسياً في نهار رمضان**؛ حيث يرى الإمام مالك بطلان صومه ووجوب القضاء عليه مع إمساك بقية اليوم لحرمة الشهر. وينفرد المالكية بهذا الحكم مقارنة بجمهور العلماء الذين يصححون صوم الناسي. ويرتكز فقه المالكية في إيجاب القضاء على علل منطقية وأصولية واضحة :
* **شغل الذمة:** إن الصوم ركن ثابت في ذمة المكلف بيقين، ودخول المفطر إلى الجوف يفسد الحقيقة الشرعية للصوم كامتناع حسي، فالذمة لا تبرأ من هذا الدين التشريعي إلا بالقضاء الكامل.
* **القياس على الصلاة:** قياس الصوم على الصلاة؛ فكما أن المصلي إذا تذكر سهواً أو نسياناً فوات ركعة أو ركن بطلت صلاته ووجبت الإعادة، فكذلك الصائم يلزمه القضاء لقيام العبادة على الإمساك التام.
* **تأويل النصوص:** حمل الأحاديث المصححة لصوم الناسي (كحديث "فإنما أطعمه الله وسقاه") على صيام التطوع والنفل دون صيام الفرض جمعاً بين الأدلة القياسية والنقلية.
أما الحجامة، فالرأي المستقر عند جمهور المالكية أنها لا تفطر الصائم مطلقاً، لكونها استفراغاً للدم لا إدخالاً للمفطرات، وتأويل الأحاديث المخالفة بالنسخ أو الضعف.
### خامساً: باب الحج والمناسك الأثرية
يفضل المالكية نوع **الإفراد** في أداء النسك على القران والتمتع؛ ويرون أن إفراد الحج بالعمل ثم الإتيان بالعمرة بعد التحلل هو الترتيب الأفضل للعبادة. ومن التيسيرات المشهورة في المذهب المالكي أن **طواف الوداع ليس واجباً**، بل هو سنة مندوبة لا يترتب على تركها دم أو فدية، تيسيراً على الحجاج المسافرين وتخفيفاً من المشقة اللاحقة بهم عند المغادرة.
## أمهات الكتب والمدونات المعتمدة في المذهب المالكي
امتازت مدونات المذهب المالكي بتدرجها المنهجي وصياغتها الدقيقة لآراء الإمام وتلاميذه، مما شكل مرجعية علمية متماسكة عبر القرون. وتعد الكتب الأربعة التالية الأركان التي قام عليها بناء المذهب الفقهي :
يمثل كتاب **الموطأ** النواة الأثرية والحديثية الأولى للمذهب؛ حيث مكث الإمام مالك في تأليفه أربعين سنة ينتقي صحاح الأحاديث المسندة ويدمجها بعمل أهل المدينة واختياراته الفقهية. وتكمن عظمة الموطأ في كونه يمثل الجسر الرابط بين فقه الحديث وفقه الرأي، وأثنى عليه الشاه ولي الله الدهلوي باعتباره أصح كتب الفقه وأشهرها وأقدمها. وتلاه في المرتبة كتاب **المدونة الكبرى**، وهي الأصل الثاني المعتمد والمرجع الأساسي في نقل أقوال الإمام مالك وتلميذه عبد الرحمن بن القاسم. وتحتوي المدونة على ستة وثلاثين ألف مسألة فقهية رتبها وسقها الإمام سحنون بن سعيد. وقد بلغت العناية بالمدونة حداً أسطورياً في القرن الرابع الهجري عندما حظر خصوم المذهب تدريسه في بعض الحقب السياسية وحاولوا إحراق كتبه، فكان طلبة العلم يضعون أوراق المدونة تحت ملابسهم لتلتصق بأجسادهم تهريباً لها وحفظاً لهذا الميراث العظيم من الاندثار.
وفي فقه المتون الميسرة، برز كتاب **الرسالة** لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، وصار من أكثر المتون شرحاً وقبولاً في العالم الإسلامي، لكونه يقدم صياغة واضحة للعقيدة وفروع الفقه المالكي. أما المتن الأكثر تأثيراً في القرون المتأخرة فهو **مختصر خليل** للشيخ ضياء الدين خليل بن إسحاق الجندي. ويتميز المختصر بإيجازه البليغ وجمعه لمئات الآلاف من المسائل والفروع الفقهية مجردة من الخلاف. وقد حظي المختصر بعناية فائقة من الشراح والعلماء الذين صنفوا حوله شروحاً كبرى كحاشية الدسوقي ومواهب الجليل للحطاب والتاج والإكليل للمواق، لدرجة أن فقهاء المذهب صاروا يُعرفون بالخليليين لشدة تمسكهم به وتدريسهم لمسائله.
## عباقرة المدرسة المالكية ومحررو الفقه والأصول
قدم المذهب المالكي عبر تاريخه الطويل قامات علمية بارزة، أسهمت في تحرير الفروع، وضبط الأصول، ونشر آراء الإمام في شتى بقاع العالم الإسلامي. ويبرز من هؤلاء الأعلام أربعة محققين كان لهم الأثر الحاسم في ترسيخ الفقه المالكي:
### 1. ابن عبد البر الأندلسي (368 - 463 هـ)
هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، حافظ العصر وإمام محدثي الأندلس وقاضيها الشهير. تميز بقدرته الفائقة على الجمع بين فقه الحديث وأقوال الصحابة وفروع الفقه المقارن، وصنف موسوعتيه الخالدتين التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد والاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار. ويعد ابن عبد البر المخرّج الأول لأدلة المذهب المالكي الأثرية، والمسؤول عن مقارنته وتأصيله أمام المدارس الفقهية الأخرى في المشرق والمغرب.
### 2. شهاب الدين القرافي (626 - 684 هـ)
هو أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المصري، الأصولي الفذ والفقيه المحقق واللغوي البارع. عاش في مصر وكان من أعظم منظري علم أصول الفقه والقواعد الفقهية. وتتجلى عبقريته في كتبه الفروق والذخيرة وتنقيح الفصول. ويعد القرافي واضع الهيكل المعياري لقواعد الفروق الفقهية، ومحرر قاعدة سد الذرائع وفتحها، وصاحب التحليلات العميقة في التمييز بين تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة والقضاء والفتيا وعلاقتها بالسياسة الشرعية.
### 3. ابن أبي زيد القيرواني (310 - 386 هـ)
هو أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن النفزي القيرواني، الملقب بـ "مالك الصغير" لمكانته العلمية وورعه وحفظه لآراء الإمام وتلاميذه. عاش في القيروان بتونس، ومثلت مؤلفاته وسيلة رئيسية لحفظ الفقه المالكي ونشره في شمال وغرب إفريقيا. وصنف الرسالة الشهيرة وكتاب النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات. وكان المدافع الأول عن السنة ونقاء العقيدة السلفية في بلاد المغرب العربي في زمن المحن والاضطرابات السياسية.
### 4. خليل بن إسحاق الجندي (ت 767 هـ)
هو ضياء الدين خليل بن إسحاق بن موسى المصري، المعروف بالجندي. تولى الإفتاء بمصر على مذهب الإمام مالك، ودرس بالشيخونية. ويعد واضع المتن الأشهر مختصر خليل الذي مثل ثورة علمية في تصنيف وتلخيص الفقه التراكمي. كما صنف التوضيح الذي شرح فيه جامع الأمهات لابن الحاجب محققاً الأقوال ومبيناً وجوه الاستدلال. ومثّل عمله نقطة التحول التاريخية للمذهب الفقهي، حيث صار المتأخرون يفتون ويدرسون بناءً على ما حرره واختار في مختصره الشهير.
---
## الخلاصة والاستنتاجات الفقهية
يظهر التحليل المنهجي المقارن للمذهب المالكي تميزه بقدرة استثنائية على الجمع بين النقل الأثري الثابت والتطبيق المصلحي الوقائي. فالمالكية يمثلون مدرسة الاستقراء والمآلات؛ حيث لا ينظرون إلى النص الفقهي بمعزل عن سياقه الاجتماعي وأثره الواقعي. وتتجلى هذه المرونة في إعمال المصلحة المرسلة للتجاوب مع النوازل الحادثة، وفي استخدام سد الذرائع كأداة وقائية لمنع التحيل على الشريعة ومقاصدها.
أما التطبيقات الفقهية للعبادات في المذهب، فإنها تعكس تمسكاً عميقاً بآثار المدينة المنورة وعمل علمائها الأقدمين، مما يضفي على ممارساتهم التعبدية طابعاً عملياً ممتداً عبر الأجيال. ويتضح أن القواعد التفصيلية في الطهارة كالدلك والموالاة، وفي الصلاة كالسدل، وفي الصيام كالنية الواحدة، إنما صيغت لتحقيق اليقين التعبدي ورفع الحرج الحسي والذهني عن المكلفين. هذا الترابط الوثيق بين كليات الأصول وجزئيات الفروع هو الذي وهب المذهب المالكي بقاءه التاريخي وحيويته العلمية، وجعله مرجعية تشريعية قادرة على الاستجابة للتطورات الفقهية والقضائية في مختلف العصور.
## المصادر والمراجع
1. ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري. *الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار*. تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي. بيروت: دار الكتب العلمية، 1993.
2. القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس. *الذخيرة*. تحقيق محمد بو خبزة. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994.
3. القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس. *تنقيح الفصول في علم الأصول*. تونس: دار التراث، 1973.
4. مالك بن أنس. *الموطأ*. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1951.
5. سحنون بن سعيد التنوخي. *المدونة الكبرى*. بيروت: دار الكتب العلمية، 1994.
6. ابن أبي زيد القيرواني، عبد الله بن عبد الرحمن. *الرسالة*. تحقيق الهادي حميتو. الرباط: دار الأمان، 2012.
7. خليل بن إسحاق الجندي. *المختصر*. القاهرة: دار الحديث، 2005.
8. الحطاب، محمد بن محمد الرعيني. *مواهِب الجليل في شرح مختصر خليل*. بيروت: دار الفكر، 1992.
9. الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف. *المنتقى شرح الموطأ*. القاهرة: مطبعة السعادة، 1913.
10. الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى. *الموافقات*. تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان. الخبر: دار ابن عفان، 1997.
11. ابن رشد الجد، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي. *المقدمات الممهدات لبناء ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام*. تحقيق محمد حجي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988.
12. عياض بن موسى اليحصبي (القاضي عياض). *ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك*. تحقيق سعيد أحمد أعراب. الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1983.
13. ابن جزي، أبو القاسم محمد بن أحمد القرطبي. *القوانين الفقهية*. بيروت: دار الكتب العلمية، 1974.
14. الدردير، أبو البركات أحمد بن محمد. *الشرح الكبير*. تحقيق محمد عليش. بيروت: دار الفكر، د.ت.
15. الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة. *حاشية الدسوقي على الشرح الكبير*. تحقيق محمد عليش. بيروت: دار الفكر، د.ت.
16. عليش، محمد بن أحمد بن محمد. *منح الجليل على مختصر العلامة خليل*. بيروت: دار الفكر، 1989.
17. ابن عاشر، عبد الواحد بن أحمد. *المرشد المعين على الضروري من علوم الدين*. الدار البيضاء: مكتبة الرشاد، 2005.
18. ابن عرفة، أبو عبد الله محمد بن محمد الورغمي. *الحدود في التعاريف الفقهية*. تحقيق محمد أبو الأجفان. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993.
19. اللخمي، أبو الحسن علي بن محمد القيرواني. *التبصرة*. تحقيق أحمد عبد الكريم نجيب. قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2011.
20. النفراوي، أحمد بن غنيم. *الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني*. بيروت: دار الفكر، د.ت.
21. ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري. *الكافي في فقه أهل المدينة*. تحقيق محمد محمد أحيد ولد مديّك. الرياض: مكتبة الرياض الحديثة، 1980.
22. ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري. *التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد*. تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري. الرباط: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1967.
23. الزرقاني، محمد بن عبد الباقي. *شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك*. تحقيق طه عبد الرؤوف سعد. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2003.
24. القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس. *أنوار البروق في أنواء الفروق (الفروق)*. تحقيق خليل منصور. بيروت: دار الكتب العلمية، 1998.
25. ابن الحاجب، جمال الدين عثمان بن عمر. *جامع الأمهات*. تحقيق أبو عبد الرحمن الأخضري. دمشق: دار اليمامة، 1998.
26. خليل بن إسحاق الجندي. *التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب*. تحقيق أحمد بن عبد الكريم نجيب. مركز نجيبويه، 2008.
27. بهرام، أبو البقاء بهرام بن عبد الله الدميري. *الشرح الكبير لمختصر خليل*. تحقيق أحمد بن عبد الكريم نجيب. مركز نجيبويه، 2010.
28. المواق، أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري. *التاج والإكليل لمختصر خليل*. بيروت: دار الفكر، 1992.
29. التسولي، أبو الحسن علي بن عبد السلام. *البهجة في شرح التحفة*. بيروت: دار الكتب العلمية، 1998.
30. ابن عاصم، أبو بكر محمد بن محمد الغرناطي. *تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام*. تحقيق محمد فركوس. الجزائر: دار الرغائب والنفائس، 1999.
31. البرادعي، خلف بن محمد الأزدي. *التهذيب في اختصار المدونة*. تحقيق عبد الرحمن العثيمين. بيروت: دار البحوث للدراسات الإسلامية، 2002.
32. سحنون بن سعيد التنوخي. *المدونة (رواية ابن القاسم)*. بيروت: دار صادر، د.ت.
33. ابن القاسم، عبد الرحمن بن القاسم العتقي. *المستخرجة من الأسمعة (العتبية)*. تحقيق محمد حجي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2000.
34. ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي (الجد). *البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة*. تحقيق محمد حجي. بيروت: دار الغرب الإسلامي, 1984.
35. القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس. *تنقيح الفصول في علم الأصول*. تونس: دار التراث، 1973.
36. الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى. *الاعتصام*. تحقيق سليم بن عيد الهلالي. الدمام: دار ابن الجوزي، 1992.
37. ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب. *إعلام الموقعين عن رب العالمين*. تحقيق طه عبد الرؤوف سعد. القاهرة: دار الجيل، 1973.
38. ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. *مجموع الفتاوى*. تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1995.
39. ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. *صحة أصول مذهب أهل المدينة*. تحقيق زكريا علي يوسف. القاهرة: مطبعة الإمام، 1953.
40. الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس. *الأم*. تحقيق رفعت فوزي عبد المطلب. المنصورة: دار الوفاء، 2001.
41. الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي الرازى. *أحكام القرآن*. تحقيق محمد صادق القمحاوي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1985.
42. ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد. *المغني*. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو. الرياض: دار عالم الكتب، 1997.
43. النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف. *المجموع شرح المهذب*. تحقيق محمد نجيب المطيعي. جدة: مكتبة الإرشاد، د.ت.
44. ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد الظاهري. *المحلى بالآثار*. تحقيق أحمد محمد شاكر. بيروت: دار الآفاق الجديدة، د.ت.
45. ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم. *البحر الرائق شرح كنز الدقائق*. بيروت: دار المعرفة، د.ت.
46. ابن عابدين، محمد أمين بن عمر. *رد المحتار على الدر المختار*. بيروت: دار الفكر، 1992.
47. المرداوي، أبو الحسن علي بن سليمان. *الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف*. تحقيق محمد حامد الفقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ت.
48. البهوتي، منصور بن يونس. *كشاف القناع عن متن الإقناع*. تحقيق هلال مصيلحي مصطفى هلال. بيروت: دار الفكر، 1982.
49. الصاوي، أحمد بن محمد. *بلغة السالك لأقرب المسالك (حاشية الصاوي على الشرح الصغير)*. تحقيق ضبط وتحشية أحمد الورداني. القاهرة: دار المعارف، 1980.
50. الدردير، أبو البركات أحمد بن محمد. *الشرح الصغير*. تحقيق مصطفى كمال وصفي. القاهرة: دار المعارف، 1972.
51. النفراوي، أحمد بن غنيم. *الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني*. بيروت: دار الفكر، 1995.
52. ابن أبي زيد القيرواني، عبد الله بن عبد الرحمن. *النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات*. تحقيق محمد حجي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1999.
53. المازري، أبو عبد الله محمد بن علي. *شرح التلقين*. تحقيق محمد مختار السلامي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2008.
54. القاضي عبد الوهاب، عبد الوهاب بن علي البغدادي. *التلقين في الفقه المالكي*. تحقيق محمد ثالث سعيد الغاني. الرياض: مكتبة نزار مصطفى الباز، 1999.
55. القاضي عبد الوهاب، عبد الوهاب بن علي البغدادي. *الإشراف على نكت مسائل الخلاف*. تحقيق الحبيب بن طاهر. بيروت: دار ابن حزم، 1999.
56. ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله. *عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي*. بيروت: دار الكتب العلمية، 1997.
57. ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله. *أحكام القرآن*. تحقيق محمد عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1988.
58. القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد. *الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)*. تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش. القاهرة: دار الكتب المصرية، 1964.
59. ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب الأندلسي. *المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز*. تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد. بيروت: دار الكتب العلمية، 2001.
60. ابن جزي، أبو القاسم محمد بن أحمد القرطبي. *التسهيل لعلوم التنزيل*. تحقيق محمد سالم هاشم. بيروت: دار الكتب العلمية، 1995.
61. المقري، أبو عبد الله محمد بن محمد. *قواعد المقري*. تحقيق أحمد بن عبد الله بن حميد. مكة المكرمة: جامعة أم القرى، د.ت.
62. الونشريسي، أبو العباس أحمد بن يحيى. *المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب*. تحقيق محمد حجي. الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1981.
63. ابن عاصم، أبو بكر محمد بن محمد الغرناطي. *مرتقى الوصول إلى علم الأصول*. تحقيق فريد بن سليمان. تونس: دار قرطبة، 1997.
64. الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف. *إحكام الفصول في أحكام الأصول*. تحقيق عبد المجيد تركي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1986.
65. ابن برهان، أبو الفتح أحمد بن علي البغدادي. *الوصول إلى الأصول*. تحقيق عبد الحميد أبو زنيد. الرياض: مكتبة المعارف، 1983.
66. السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي. *جمع الجوامع في أصول الفقه*. بيروت: دار الكتب العلمية، 2003.
67. الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر. *البحر المحيط في أصول الفقه*. بيروت: دار الكتب العلمية، 1992.
68. الآمدي، سيف الدين علي بن محمد. *الإحكام في أصول الأحكام*. تحقيق عبد الرزاق عفيفي. بيروت: المكتب الإسلامي، 1984.
تعليقات
إرسال تعليق