# التكييف الفقهي والأثري لأركان الصلاة وواجباتها وسننها: دراسة مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة واجتهادات المحققين ## التأصيل الأصولي والفروق المصطلحية بين أفعال الصلاة


### س: ما هو التكييف الأصولي للركن في الشريعة الإسلامية وكيف يتداخل لغوياً واصطلاحاً؟

ج: يُعرف الركن في المعاجم اللغوية بأنه جانب الشيء الأقوى الذي يستند إليه ويقوم به، حيث لا يتخيل قيام البنية الهيكلية لشيء مادي دون ركيزته الأساسية. أما في الاصطلاح الأصولي، فالركن هو ما يتوقف عليه وجود الشيء الماهوي، بحيث يكون جزءاً ذاتياً داخلاً في حقيقته وماهيته. ويتضح من هذا التكييف الأصولي أن انعدام الركن يستلزم بالضرورة بطلان العبادة من أساسها؛ إذ يلزم من عدمه العدم الذاتي للعمل الشرعي. ومثال ذلك في الصلاة: القيام والركوع والسجود، فهي أجزاء تركيبية تتكون منها الصلاة ولا تتصور صحتها ولا حقيقتها الشرعية بدونها.

### س: ما هو الفرق الدقيق بين الشرط والركن من حيث علاقتهما بماهية العبادة؟

ج: يتفق الشرط والركن في أن كليهما يتوقف عليه صحة العمل ووجوده الشرعي، بحيث يؤول انعدام أي منهما إلى بطلان العبادة. ومع ذلك، يفترقان في نقطتين جوهريتين:

 * **الأولى (الداخلية والخارجية):** أن الركن جزء داخل في ماهية العمل وحقيقته التركيبية، كالركوع بالنسبة للصلاة، في حين أن الشرط يقع خارج الماهية ويكون مسبقاً عليها كأمر تمهيدي، كالطهارة والوضوء واستقبال القبلة وستر العورة بالنسبة للصلاة.

 * **الثانية (ملازمة الوجود للوجود):** الركن يلزم من وجوده الوجود (إذا كملت بقية الأركان والشروط)، في حين أن الشرط لا يلزم من وجوده الوجود؛ فقد يتوضأ المكلف دون أن يدخل في الصلاة فعلياً.

### س: كيف تجلى التمييز الحكمي بين الركن والواجب في الصلاة عند فقهاء الحنابلة والحنفية؟

ج: يظهر الفرق الحكمي والعملي بين الركن والواجب في الصلاة في مسائل السقوط والجبر والتعمد والسهو، ويمكن إجمال ذلك في التفاصيل الفقهية الآتية :

 * **الركن:** لا يسقط بحال من الأحوال، سواء ترك المصلي العمل به عمداً، أو سهواً، أو جهلاً، بل يجب الإتيان به لتبنى عليه الصلاة ولا تجبره جابرة خارجة.

 * **الواجب:** هو ما يجب فعله أو قوله في الصلاة، ولكنه يتميز بمرونة أصولية في حال العوارض؛ فهو يسقط بالنسيان والجهل، ويجبر بسجود السهو. أما تركه عمداً فإنه يبطل الصلاة عند الحنابلة. وعند الحنفية، يوجب ترك الواجب عمداً إعادة الصلاة، فإن لم يعدها المصلي كانت صلاته صحيحة من حيث الإجزاء الظاهري مع تلبسه بالإثم.

### س: ما هي التفاصيل العملية لكيفية تدارك الركن والواجب المنسي أثناء الصلاة؟

ج: رسم الفقهاء منهجاً دقيقاً في تدارك أعمال الصلاة وفقاً لنوع المتروك :

 * **تدارك الركن المنسي:** إذا نسي المصلي ركناً كالفاتحة أو الركوع، ثم ذكره قبل الشروع في قراءة الركعة التالية، وجب عليه العود فوراً للإتيان بالركن المنسي وإلغاء ما تلاه من أفعال. أما إن ذكره بعد الشروع في قراءة الركعة التي تليها، فإن الركعة التي وقع فيها السهو تلغى تماماً، وتقوم الركعة الحالية مقامها. وإن تذكره بعد السلام، فإنه يعتبر كمن نسي ركعة كاملة إن طال الفصل، أو يأتي بها ويسجد للسهو إن قرب الوقت ولم يطل الفصل.

 * **تدارك الواجب المنسي:** إذا نسي المصلي واجباً كالتشهد الأول، وقام واستتم قائماً للركعة الثالثة، فقد جاوز الواجب محله وتلبس بركن القيام، فلا يجوز له الرجوع إليه. وفي هذه الحالة يسقط عنه الواجب ويجبر هذا الخلل بسجود السهو قبل السلام. وإن كان المأموم خلف إمام، فإن الإمام يتحمل عنه هذا الواجب المتروك سهواً ولا يطالب المأموم بالإتيان به منفرداً.

## مناهج المذاهب الأربعة في أعمال الصلاة

### س: كيف تباينت المسالك الفقهية للمذاهب الأربعة في تعريف أعمال الصلاة كأركان وواجبات؟

ج: تنقسم مدارس الفقه الإسلامي في تصنيف أعمال الصلاة إلى اتجاهين رئيسيين:

 * **اتجاه المالكية والشافعية:** يقرر أصحاب هذا الاتجاه أن الفرض والواجب والركُن مصطلحات مترادفة تؤدي معنى واحداً في الصلاة، ولا يفرقون بينها إلا في مناسك الحج. وبناءً على هذا، تنقسم أعمال الصلاة لديهم إلى فرائض (أركان) وسنن فقط، دون وجود واسطة تسمى "الواجبات".

 * **اتجاه الحنفية والحنابلة:** يرى أصحاب هذا الاتجاه إثبات قسم مستقل يسمى "واجبات الصلاة"، يقع في منزلة وسطى بين الأركان الفرضية والسنن المندوبة، مع اختلاف المذهبين في تحديد مفردات هذه الواجبات والأثر المترتب على الإخلال بها.

### س: كيف يختلف كل مذهب من المذاهب الأربعة في تفاصيل تحديد ركنية أعمال الصلاة؟

ج: يتباين الفقهاء تبياناً واسعاً في تحديد ركنية أعمال الصلاة وشرطيتها على النحو التالي :

 * **النية:** تعدّ ركناً أساسياً داخلاً في ماهية الصلاة عند المالكية والشافعية، في حين يراها الحنفية والحنابلة شرطاً خارجاً عن الصلاة يسبقها ويستمر معها.

 * **تكبيرة الإحرام:** ركن رئيسي عند الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة)، بينما هي شرط صحة (تسمى التحريمة) عند الحنفية وليست ركناً داخل الماهية.

 * **القيام في الفرض:** ركن متفق عليه عند جميع المذاهب الأربعة للقادر عليه.

 * **قراءة الفاتحة:** ركن في كل ركعة عند المالكية، والشافعية، والحنابلة. أما عند الحنفية فالفاتحة ليست ركناً، بل الركن عندهم هو مطلق القراءة من القرآن الكريم دون تعيين سورة بعينها.

 * **الركوع والرفع منه والاعتدال:** يتفق الجميع على ركنية الركوع. أما الرفع من الركوع والاعتدال قائماً فهما ركنان عند الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة)، في حين يرى الحنفية أن الرفع والاعتدال ليسا ركنين بل هما من واجبات الصلاة.

 * **السجود والرفع منه والجلوس بين السجدتين:** السجود ركن باتفاق الجميع، بينما الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين ركنان عند الجمهور، وواجبان عند الحنفية.

 * **الطمأنينة:** ركن في جميع الأركان الفعلية عند الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة)، بينما يراها الحنفية واجباً مستقلاً يجبره سجود السهو.

 * **التشهد الأخير والجلوس له:** الجلوس للتشهد الأخير ركن عند الحنفية والشافعية والحنابلة (وهو ركن للسلام فقط عند المالكية)، بينما التشهد الأخير نفسه ركن عند الشافعية والحنابلة، وواجب عند الحنفية، وسنة عند المالكية.

 * **التسليم:** ركن عند الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة)، بينما يراه الحنفية واجباً.

 * **الترتيب:** ركن لازم عند المذاهب الأربعة كافة لصحة الصلاة.

### س: ما هي مفردات واجبات الصلاة عند السادة الحنفية وكيف يتم جبرها؟

ج: حدد الحنفية واجبات الصلاة التي لا تبطل الصلاة بتركها سهواً بل تجبر بسجود السهو في المسائل الآتية :

 * قراءة سورة الفاتحة في ركعات النفل كاملة، وفي الركعتين الأوليين من الفرض.

 * ضم سورة أو ما يعادلها (كثلاث آيات قصار كقوله تعالى: {ثم نظر، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر}، أو آية طويلة كبعض آية الكرسي) إلى الفاتحة في ركعات النفل والوتر والأوليين من الفرض.

 * تقديم قراءة الفاتحة على السورة المضمومة إليها.

 * عدم زيادة عمل من جنس أعمال الصلاة كالسجود ثلاثاً.

 * الاطمئنان في الأركان الأصلية كالركوع والسجود بقدر تسبيحة واحدة على الأقل.

 * القعود الأول في كل صلاة تزيد على ركعتين.

 * قراءة التشهد المأثور عن ابن مسعود رضي الله عنه في القعودين.

 * القيام فوراً إلى الركعة الثالثة عقب التشهد الأول دون زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سهواً.

 * لفظ السلام مرتين لإنهاء الصلاة.

 * قراءة دعاء القنوت في الركعة الثالثة من صلاة الوتر.

### س: ما هي واجبات الصلاة الثمانية المقررة في المذهب الحنبلي؟

ج: يعتمد الحنابلة ثمانية واجبات عملية في الصلاة، مبنية على أدلة من السنة النبوية، وهي :

 * تكبيرات الانتقال (لغير الإحرام) في محلها المناسب بين بدء الحركة وانتهائها.

 * التسميع: وهو قول "سمع الله لمن حمده" عند الرفع من الركوع، وهو واجب على الإمام والمنفرد دون المأموم.

 * التحميد: وهو قول "ربنا ولك الحمد" بعد الرفع، وهو واجب على الإمام والمأموم والمنفرد.

 * التسبيح في الركوع: وهو قول "سبحان ربي العظيم" مرة واحدة.

 * التسبيح في السجود: وهو قول "سبحان ربي الأعلى" مرة واحدة.

 * طلب المغفرة بين السجدتين: وهو قول "رب اغفر لي".

 * التشهد الأول.

 * الجلوس للتشهد الأول.

## اختيارات المحققين: شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم

### س: ما هو الأصل الأصولي الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية بشأن سقوط واجبات الصلاة عند العجز؟

ج: شيد شيخ الإسلام ابن تيمية أصلاً فقهياً متيناً يقضي بأن "جميع واجبات الصلاة تسقط عند العجز عن أدائها". وبناءً على هذه القاعدة التيسيرية، تتسع الأحكام لتشمل الرخص عند العوارض والضرورات؛ ومثال ذلك تجويزه لصلاة المأمومين أمام الإمام في أحوال الضرورة القصوى كوجود الزحام الشديد في صلوات الجمعة أو الجنائز، حيث يتعذر على المصلين العثور على مكان خلف الإمام أو الانتقال إليه، فتصح صلاتهم أمامه نظراً لسقوط واجب الوقوف خلف الإمام عند العجز والضرورة.

### س: ما هي الأمور الأربعة التي تفترق فيها الركعة الثانية عن الأولى عند ابن القيم؟

ج: قرر الإمام ابن القيم في أبحاثه الفقهية المقارنة أن الركعة الثانية تطابق الركعة الأولى في هيئاتها وأفعالها، باستثناء أربعة مواضع محددة تختلف فيها عنها، وهي :

 * **السكوت:** حيث لا يشرع السكوت الطويل في الركعة الثانية كالسكتة التي تشرع بعد تكبيرة الإحرام في الأولى.

 * **دعاء الاستفتاح:** فلا يستفتح المصلي في بداية ركعته الثانية.

 * **تكبيرة الإحرام:** إذ تفتتح الصلاة بتكبيرة الإحرام ركناً في الأولى فقط دون الحاجة لتكرارها في الثانية.

 * **التطويل:** فالسنّة الثابتة تقضي بأن تكون الركعة الأولى أطول زمناً في القيام والقراءة مقارنة بالركعة الثانية.

### س: ما هو توجيه ابن القيم الفقهي للاكتفاء باستعاذة واحدة في الركعة الأولى؟

ج: يرى الإمام ابن القيم أن المصلي يشرع له الاستعاذة من الشيطان الرجيم في الركعة الأولى فقط، ولا يحتاج لإعادتها في الركعات التالية. ويوجه ذلك أصولياً بأن القراءة في الصلاة تُعد بمثابة "القراءة الواحدة المتصلة"؛ نظراً لأنه لم يتخلل الركعات سكوت طويل أجنبي عن الصلاة، وإنما تخللها ذكر مشروع من جنس الصلاة كالتسبيح والتحميد والتكبير، والذكر التخللي لا يقطع اتصال القراءة.

## ترجيحات واجتهادات الشوكاني والصنعاني والألباني

### س: ما هو التكييف الذي ذهب إليه الإمام الشوكاني لتكبيرة الإحرام وكيف نوقش؟

ج: يذهب الإمام الشوكاني في بعض تقريراته إلى أن تكبيرة الإحرام (حرمة الإحرام) هي واجب من واجبات الصلاة وليست ركناً مستقلاً. غير أن علماء المذاهب والمحققين ردوا هذا الرأي وصححوا ركنيتها العينية. واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم". ووجه الدلالة منه أن التكبير هو المدخل الشرعي الذي ينقل المصلي من حال الحل إلى حال الحرمة كالإحرام في الحج، فكما أن إحرام الحج ركن داخل في الماهية فكذلك تكبيرة الإحرام في الصلاة ركن لا تنعقد بدونه.

### س: كيف بيّن الشوكاني صفة صلاة المريض والمسافر على الراحلة؟

ج: فصّل الإمام الشوكاني فقه الصلاة على الدواب والرواحل للمريض أو المسافر بما يرفع الحرج والمشقة :

 * يصلي المصلي متجهاً حيث كان وجهه إذا تعذر عليه استقبال القبلة طيلة الصلاة.

 * يومئ المصلي برأسه للركوع والسجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه.

 * لا يلزمه وضع جبهته على السرج أو بذل غاية الطاقة في الانحناء.

 * تصح الصلاة دون اشتراط افتتاحها نحو القبلة في ظاهر الأحاديث الصحيحة، وهو القول المختار.

### س: ما هي القاعدة الأصولية التي قررها الصنعاني بشأن طهارة الأعيان وعلاقتها بالتحريم؟

ج: قرر الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني قاعدة جليلة تفصل بين حكم النجاسة وحكم التحريم. حيث يرى أن "الأصل في الأعيان الطهارة، وأن التحريم لا يستلزم النجاسة". ومثل لذلك بأن الحشيشة والمخدرات والسموم القاتلة هي أعيان محرمة الاستعمال والتناول إجماعاً لحفظ الأنفس والعقول، ومع ذلك فهي طاهرة العين والبدن لعدم قيام الدليل الحسي على نجاستها. وعلى النقيض من ذلك، فإن كل عين نجسة هي محرمة بالضرورة لوجوب تجنب ملابستها، فالنجاسة تستلزم التحريم دون عكس.

### س: ما هو اختيار الصنعاني والقرطبي في حركة الإصبع (السبابة) في التشهد؟

ج: ينقل الإمام القرطبي تباين الآثار الصحاح المأثورة بين نفي تحريك السبابة وإثباته في التشهد. وذهب الإمام الصنعاني إلى اختيار إباحة وجواز الأمرين معاً لثبوتهما في السنة. وقد جمع الشيخ ابن عثيمين بين الروايات بجمع فقهي دقيق؛ حيث فسّر نفي التحريك بالتحريك الدائم المستمر العبثي، وفسّر إثبات التحريك بالتحريك المخصوص عند ورود جمل الدعاء في التشهد إشارة للتوحيد.

### س: ما هو حكم السجود على الأعضاء السبعة عند المحدث الشيخ الألباني؟

ج: يقرر الشيخ الألباني، موافقاً في ذلك مذهب الإمامين أحمد والشافعي، أن السجود على الأعضاء السبعة (الجبهة مع الأنف، اليدان، الركبتان، وأطراف القدمين) هو ركن أصيل من أركان الصلاة. وبناءً على هذا، لا يجزئ السجود ولا يصح إذا أخل المصلي بتمكين أي عضو منها من الأرض. ويحرم على المصلي رفع أي عضو من هذه الأعضاء أثناء سجوده، كما نقل ابن المنذر إجماع الصحابة على بطلان سجود من سجد على الأنف وحده دون تمكين جبهته.

## شرح وتفصيل حديث المسيء صلاته

### س: ما هو نص حديث المسيء صلاته برواية الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه؟

ج: روي الحديث بلفظ البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام، فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل، فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصل، فإنك لم تصل -ثلاثاً- فقال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".

### س: ما هي الزيادات الفقهية الهامة التي تميزت بها رواية رفاعة بن رافع في السنن؟

ج: تميزت رواية رفاعة بن رافع رضي الله عنه بفوائد تشريعية قيّمة زادت على رواية أبي هريرة، ومن أبرزها :

 * الأمر بإسباغ الوضوء وتعميم الأعضاء بالماء.

 * استقبال القبلة كشرط لصحة الصلاة.

 * الأمر بتمكين الراحتين على الركبتين ومد الظهر في الركوع.

 * الأمر بإقامة الصلب عند الرفع من الركوع حتى ترجع العظام إلى مفاصلها.

 * الجلوس على الفخذ اليسرى والافتراش في وسط الصلاة والتشهد.

### س: كيف يفسر علماء اللغة غريب الألفاظ الواردة في متن الحديث؟

ج: تشرح المفردات اللغوية الواردة في طرق الحديث لبيان مقاصدها الفقهية على النحو الآتي :

 * **أسبغ الوضوء:** أتمه وأبلغه مواضعه المقررة شرعاً مع إعطاء كل عضو حقه من الغسل.

 * **أم الكتاب:** هي سورة الفاتحة، وسُميت بذلك لجمعها أصول المعاني والعقائد الواردة في القرآن.

 * **ما تيسر معك:** ما سهل حفظه وفهمه، والمراد الأصيل به قراءة الفاتحة كما جاء مفسراً في الروايات الأخرى.

 * **أقم صلبك:** الصلب هو عظم الظهر، والمراد اعتدال فقار الظهر واستقامته عند القيام والرفع.

 * **كبره وهلله وحمده:** الانتقال إلى الأذكار البديلة للفاتحة لمن عجز عن حفظ القرآن وتأخر تعليمه.

### س: ما هو ضابط الطمأنينة الشرعي في أعمال الصلاة؟

ج: الطمأنينة هي ركن فعلي في الصلاة لا تصح العبادة بدونه. وضابطها الفقهي عند المحققين هو "استقرار الأعضاء في محلها وحصول السكون وإن قلّ". وقدر هذا السكون هو بمقدار الإتيان بالذكر الواجب في الركن كقول "سبحان ربي العظيم" في الركوع، أو "سبحان ربي الأعلى" في السجود مرة واحدة بتؤدة وتمهل.

### س: ما هي السنن والمستحبات التي لم ترد في حديث المسيء صلاته؟

ج: رصد الحافظ ابن حجر والإمام النووي عدة أعمال لم تذكر في حديث المسيء صلاته مع ثبوتها بأدلة أخرى، واعتبروها من المستحبات والسنن، وهي :

 * الإقامة للصلاة.

 * دعاء الاستفتاح والتعوذ قبل القراءة.

 * رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه.

 * وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر.

 * تكبيرات الانتقال وتسبيحات الركوع والسجود (عند الجمهور).

 * هيئات الجلوس والافتراش والتورك ووضع اليد على الفخذ.

وقد تعقب الحافظ ابن حجر هذا الحصر مبيناً وجوب جمع كل طرق الحديث أولاً؛ إذ ثبت بعض هذه الأمور في الروايات الأخرى كالأمر بالوضوء والتشهد، مما يوجب التثبت قبل الحكم بعدم الوجوب بمجرد غياب اللفظ في رواية واحدة.

### س: ما هي الآداب والفوائد الدعوية المستنبطة من قصة تعليم النبي للمسيء صلاته؟

ج: اشتمل الحديث على فوائد تربوية ومنهجية بالغة الأهمية في الشريعة، منها :

 * مشروعية إنكار المنكر بلطف وإرشاد المخطئ إلى وجه الصواب دون عنف أو شدة منعاً لتنفيره.

 * جواز تكرار الأمر بإعادة العبادة الباطلة لمن يرجى تعلمه واستجابته.

 * أن العالم إذا سئل عن مسألة، يستحب له ذكر ما يحتاج إليه السائل من تتمات وأحكام لم يسأل عنها نصحاً له.

 * وجوب اعتراف الجاهل بعجزه وطلبه للتعلم من أهل العلم.

## تراجم أسانيد ورواة الحديث في صحيح البخاري

### س: ما هو السند المتصل لحديث المسيء صلاته في صحيح البخاري؟

ج: روى الإمام البخاري في صحيحه الحديث من طريق متصل رجاله ثقات أثبات، وسياق السند هو: "حدّثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حدّثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه".

### س: ما هي السيرة العلمية والحديثية للحافظ إسحاق بن منصور الكوسج؟

ج: إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي، وكنيته أبو يعقوب، والمعروف بـ "الكوسج". هو أحد الأئمة الحفاظ الأعلام الكبار، ارتحل في طلب الحديث إلى العراق والحجاز والشام ومصر. وثقه الأئمة كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، واعتمد عليه البخاري ومسلم في صحيحيهما ورويا عنه الكثير، وكان رأساً في العلم والزهد والتمسك بالسنن والآثار.

### س: كيف يُترجم لـ عبد الله بن نمير الكوفي في كتب الرجال؟

ج: عبد الله بن نمير الهمداني الخارفي الكوفي، وكنيته أبو هشام. هو حافظ ثقة ثبت، صاحب حديث مستقيم وصالح، أخرج له الأئمة الستة في كتبهم. توفي سنة تسع وتسعين ومائة هجرية، وعُرف بورعه وحفظه المتقن وروايته المستقيمة للأخبار والسنن.

### س: ما هي المكانة الحديثية لـ عبيد الله بن عمر العمري؟

ج: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، ويكنى بأبي عثمان. هو أحد فقهاء المدينة الأثبات، من جلة التابعين وأحد "العُمريين" الثقات الحفاظ. تميز بالظبط الشديد والإتقان التام لحديث جده ولأحاديث الصحابة، واتفق الأئمة على توثيقه وجلالته العلمية وتوفي سنة خمس وأربعين ومائة هجرية.

### س: ما هي ترجمة التابعي سعيد بن أبي سعيد المقبري؟

ج: سعيد بن كيسان المقبري المدني، أبو سعد. كنيته المقبري نسبة لنزوله بجوار مقبرة المدينة. وهو تابع ثقة ثبت مشهور، سمع من جلة الصحابة كأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم. توفي في حدود سنة خمس وعشرين ومائة هجرية، وحديثه حجة متفق على صحته وجلالة ناقله.

### س: ما هي ترجمة ومكانة راوي الحديث الأعلى الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه؟

ج: هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، الملقب بأبي هريرة لهرّة كان يحملها ويعتني بها. صحابي جليل لازم النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تامة، وهو حافظ الأمة الإسلامية الأول على الإطلاق وصاحب أكبر رصيد من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضل دعاء النبي له بالحفظ وعدم النسيان. توفي بالمدينة المنورة سنة سبع وخمسين هجرية، وله تلامذة ورواد ملؤوا الآفاق بالسنن والآثار.

## المصادر والمراجع

 1. ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد. *المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل*. بيروت: دار الفكر، 1984.

 2. السرخسي، شمس الأئمة محمد بن أحمد. *المبسط*. بيروت: دار المعرفة، 1993.

 3. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. *فتح الباري شرح صحيح البخاري*. تحقيق محب الدين الخطيب. القاهرة: المطبعة السلفية، 1970.

 4. ابن عثيمين، محمد بن صالح. *الشرح الممتع على زاد المستقنع*. الرياض: دار ابن الجوزي، 2002.

 5. البهوتي، منصور بن يونس. *كشاف القناع عن متن الإقناع*. بيروت: دار الكتب العلمية، 1997.

 6. الشوكاني، محمد بن علي. *نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار*. بيروت: دار الجيل، 1973.

 7. الحجاوي، شرف الدين موسى بن أحمد. *زاد المستقنع في اختصار المقنع*. الرياض: دار أطلس الخضراء، 2003.

 8. الألباني، محمد ناصر الدين. *صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها*. الرياض: مكتبة المعارف، 1996.

 9. ابن عابدين، محمد أمين بن عمر. *رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)*. بيروت: دار الفكر، 1992.

 10. النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف. *المجموع شرح المهذب*. بيروت: دار الفكر، 1997.

 11. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية. *الموسوعة الفقهية الكويتية*. الكويت: مطابع دار الصفوة، 1995.

 12. ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. *مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية*. تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 2004.

 13. ابن القيم، محمد بن أبي بكر. *زاد المعاد في هدي خير العباد*. تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1998.

 14. الشوكاني، محمد بن علي. *السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار*. تحقيق محمود إبراهيم زايد. بيروت: دار الكتب العلمية، 1985.

 15. الصنعاني، محمد بن إسماعيل الأمير. *سبل السلام شرح بلوغ المرام*. القاهرة: دار الحديث، 2002.

 16. الصنعاني، محمد بن إسماعيل الأمير. *تطهير الاعتقاد عن درن الإلحاد*. القاهرة: المطبعة السلفية، 1980.

 17. الألباني، محمد ناصر الدين. *تمام المنة في التعليق على فقه السنة*. الرياض: المكتبة الإسلامية، 1999.

 18. البخاري، محمد بن إسماعيل. *صحيح البخاري*. تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر. بيروت: دار طوق النجاة، 2001.

 19. مسلم بن الحجاج القشيري. *صحيح مسلم*. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1972.

 20. النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف. *المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج*. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1972.

 21. ابن دقيق العيد، محمد بن علي. *إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام*. بيروت: دار الكتب العلمية، 1987.

 22. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. *تقريب التهذيب*. تحقيق محمد عوامة. حلب: دار الرشيد، 1986.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

# دراسة فقهية تحليلية موسعة حول حكم انفراد المأموم خلف الصف في صلاة الجماعة

# منهجية التكبير الفردي والجماعي في الفقه الإسلامي: دراسة تحليلية مقارنة للأدلة والأقوال والعلل الحديثية ## تأصيل صفة التكبير الفردي في الشعيرة الإسلامية

# فقه دار الهجرة: دراسة تحليلية في الأصول المنهجية والتطبيقات العملية للمذهب المالكي ## المدخل المنهجي والأصولي للمذهب المالكي