# تحرير معاقد النزاع الفقهي والأصولي بين شيخ الإسلام ابن تيمية والجمهور في أحكام المياه وتفاريع مناط تنجسها

## توطئة منهجية في تحرير محل النزاع وتحقيق أصل الطهارة

تؤكد القواعد الفقهية المستقرة في المذاهب الأربعة، ومعها اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، أن النزاع العلمي المنقول في باب المياه لا يتطرق بحال من الأحوال إلى "أصل الطهارة" المقررة شرعاً للأعيان والمياه في أصل خلقتها. فالأصل في المياه الطهارة، وهو أصل كلي مستصحب ومجمع عليه، ومستند إلى استصحاب البراءة الأصلية وإلى أصالة الطهارة في الأعيان كلها ما لم يثبت ناقل يقيني يحيل العين إلى وصف النجاسة. وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية إجماع الفقهاء على هذا الأصل، مقرراً أن الشريعة حصرت النجاسات وضبطتها، وأن ما خرج عن هذا الضبط يظل باقياً على أصله من الطهارة والحل. حتى إن الخلاف الشاذ الذي نُقل في الصدر الأول حول طهارة ماء البحر قد تلاشى واستقر الإجماع على طهوريته.

كما ينعقد الإجماع المستقر بين المذاهب على أن الماء -سواء كان قليلاً أو كثيراً، جارياً أو راكداً- إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة (اللون، أو الطعم، أو الرائحة) فإنه يصبح نجساً بإجماع العلماء. وينقل ابن المنذر هذا الإجماع بوضوح مقرراً أن التغير الحسي بالنجاسة يسلب الطهورية قولاً واحداً.

بناءً على ذلك، يتضح للناظر في كتب الفقه المقارن أن معركة الاستدلال بين شيخ الإسلام ابن تيمية والجمهور ليست في أصل الطهارة، وإنما هي متوجهة بالكلية إلى "تفاصيل حكم تنجس الماء" وتحديد الأسباب والمناطات الشرعية التي تسلب الماء وصف الطهورية. وتدور هذه التفاصيل حول تقسيم المياه، وتأثير مخالطة الطاهرات والنجاسات التي لا تحدث تغيراً حسياً في الماء، وتعدية هذه الأحكام إلى سائر المائعات.

## التقسيم الإجمالي للمياه وتأصيله الأصولي في سلب الطهورية

يتجلى النزاع الأولي بين الجمهور وشيخ الإسلام ابن تيمية في مدى ثبوت قسم ثالث واسط بين الطهور والنجس يُطلق عليه "الماء الطاهر غير المطهر".

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الرواية المشهورة إلى تثليث أقسام المياه :

 1. **ماء طهور:** وهو الطاهر في نفسه المطهر لغيره.

 2. **ماء طاهر:** وهو الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره.

 3. **ماء نجس:** وهو الذي تغير بالنجاسة أو لاقاها وهو يسير.

بينما ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، موافقاً للحسن البصري وسفيان الثوري ورواية عن الإمام أحمد، إلى تثنية المياه؛ فالماء عنده إما طهور أو نجس، ولا وجود لقسم ثالث في الشريعة يُسمى طاهراً غير مطهر.

ويرتكز هذا الخلاف على مناهج أصولية في تفسير الألفاظ الشرعية ومفهوم اللزوم والتعدي. فبينما يرى كثير من أتباع الأئمة الثلاثة أن لفظ "الطهور" صيغة متعدية تدل على تطهير الغير، ولفظ "الطاهر" صيغة لازمة تدل على طهارة الذات فقط، يرى الحنفية والخرقي من الحنابلة أنهما بمعنى واحد. ويقرر ابن تيمية في هذا السياق تحريراً أصولياً مفاده أن "طاهر" في لسان الشرع أعم من "طهور"؛ فكل طهور طاهر، وليس كل طاهر طهوراً، وأن الشارع إنما علق الأحكام بلفظ "الماء" المطلق في نصوص التيمم.

وتظهر ثمرة هذا التأصيل الأصولي في مسألتين تفصيليتين:

### أولاً: حكم الماء المستعمل في طهارة الحدث

يرى الشافعية والحنابلة والجمهور أن الماء المتساقط من أعضاء المتوضئ أو المغتسل (الماء المستعمل) يصبح طاهراً غير مطهر، فلا يرفع حدثاً ولا يزيل نجساً. بينما يرى ابن تيمية والحنفية والمالكية في رواية أنه باقٍ على طهوريته الكاملة.

ويستدل ابن تيمية بحديث جابر حين صب النبي صلى الله عليه وسلم عليه من وضوئه، وازدحام الصحابة على فضل وضوئه صلى الله عليه وسلم، فلو كان مستعملاً مسلوب الطهورية أو نجساً لما جاز ملامسته والتمسح به. والماء المستعمل ماء طاهر لاقى بدناً طاهراً فلم يخرج عن مسمى الماء المطلق، فيبقى طهوراً بموجب النص الأثري وبراءة الذمة الأصلية.

### ثانياً: الماء المخالط للطاهرات

إذا اختلط بالماء شيء من الطاهرات (كأعشاب، أو عجين، أو كافور، أو صابون) ، فإن الجمهور يقسمونه إلى حالين:

 * إن غلب الطاهر على الماء وسلب اسمه صار طاهراً غير مطهر.

 * يرى الشافعية والحنابلة تفاصيل مضطربة؛ فيفرقون بين تغير الماء بالمجاورة أو المخالطة، وبين الكافور والدهن، وبين الملح المائي والجبلي، وورق الشجر الربيعي والخريفي، وهي تفاصيل يراها ابن تيمية دليلاً على اضطراب وفساد أصل القول بالتثليث.

ويقرر ابن تيمية ضابطاً مستقيماً: إذا اختلط الماء بطاهر ولم يخرج عن مسمى "الماء" فهو طهور تجوز الطهارة به، مستدلاً بغسل الميت بالماء والسدر والكافور؛ إذ إن طهارة الحي كطهارة الميت، فما طهر الميت يطهر الحي. أما إذا غلب الخليط الطاهر على الماء حتى أخرجه عن اسمه بالكلية (كأن يصبح مرقاً، أو شاياً، أو عصير كركديه) ، فإنه يخرج عن باب المياه بالكلية ويصبح شراباً أو طعاماً طاهراً يُنتفع به في العادات، ولكنه لا يُسمى ماءً فلا يصح الوضوء به لعدم انطباق النص الآمر بالتطهر بالماء عليه، لا لكونه قسماً ثالثاً.

## تفاصيل تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة دون تغير

يمثل هذا المبحث معترك النزاع الحقيقي في تفاصيل التنجس. فقد اختلف الفقهاء في الماء اليسير إذا وقعت فيه نجاسة ولم تحدث فيه أي تغير حسي في طعمه أو لونه أو ريحه :

ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والمعتمد عند الحنابلة) إلى التفرقة بين الماء القليل والكثير؛ فقرروا أن الماء القليل (وهو ما دون القلتين) ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة مباشرة، ولو كانت يسيرة جداً كقطرة بول أو دم لا تدركها الحواس. بينما ذهب الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره ابن تيمية وابن المنذر، إلى أن الماء لا ينجس مطلقاً إلا بالتغير، سواء كان قليلاً أو كثيراً.

وللوقوف على عمق هذا النزاع، تجب دراسة تفاريعه الدقيقة ومفرداته الفقهية:

### أولاً: تفريعات الحنابلة في تنجس الماء ببول الآدمي وعذرته المائعة

بلغ التشديد في تفاصيل التنجس عند الحنابلة أنهم استثنوا بول الآدمي وعذرته المائعة من أحكام القلتين ؛ فقرروا في معتمد المذهب أن الماء إذا لاقته قطرة بول آدمي أو عذرته المائعة فإنه ينجس مطلقاً ولو بلغ مئة قلة، ما لم يشق نزحه (بأن يكون مصدراً مائياً كبيراً جداً كالبحيرات والآبار العميقة).

أما العذرة الجامدة، فلا تنجس ما فوق القلتين إلا بالتغير ما لم تذب فتصبح كالمائعة. ويعد شيخ الإسلام ابن تيمية هذه التفريعات خارجة عن مقاصد الشريعة وأصول التيسير، مقرراً أن الماء طهور لا ينقسم حكمه بنوع النجاسة (آدمي أو حيواني) بل بنوع الأثر وهو التغير.

### ثانياً: حكم الغسالة المنفصلة عن المحل المتنجس

من التفاصيل الفقهية الدقيقة حكم الماء المنفصل أثناء غسل النجاسة :

 * يقرر الفقهاء أنه لتطهير المحل المتنجس من النجاسات العادية لا بد من غسله سبع مرات عند الحنابلة.

 * الماء المنفصل من الغسلة الأولى إلى السادسة يُعتبر نجساً بمجرد انفصاله لأنه لاقى محلاً نجساً وانفصل عنه قبل طهارة المحل.

 * الماء المنفصل في الغسلة السابعة (التي طهر بها المحل) فيه ثلاثة أوجه: هل هو طاهر، أم مطهر، أم نجس؟.

بينما يرى ابن تيمية أن غسالة التطهير طاهرة ما لم تخرج متغيرة بالنجاسة، فما دام الماء قد أزال النجاسة وانفصل غير متغير فهو طاهر؛ لأن العلة هي النجاسة وقد زالت وزال أثرها.

### ثالثاً: الاحتجاج بأحاديث الولوغ والاستيقاظ

استدل الجمهور على تنجس الماء القليل بمجرد الملاقاة بأدلة تفصيلية منها :

 1. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب». وجه الدلالة عندهم أن ولوغ الكلب لا يغير أوصاف الماء في العادة، ومع ذلك أمر بإراقة الماء وغسل الإناء، مما يدل على نجاسة الماء بمجرد الملاقاة.

 2. نهي المستيقظ من نوم الليل عن غمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثاً. قالوا: النهي هنا خشية تنجيس الماء المتولد عن توهم نجاسة اليد، فلو لم يكن القليل ينجس بالملاقاة لما نهي عن الغمس.

وقد أجاب ابن تيمية عن هذه الاستدلالات بأن الأمر بالغسل في ولوغ الكلب تعبدي متعلق بخبث الكلب الخاص، أو لأن لعاب الكلب لزج فيؤثر حتماً في أجزاء الماء اليسير في الآنية الصغيرة فلا يقاس عليه غيره. وأما حديث الاستيقاظ، فالنهي فيه لا يستلزم تنجيس الماء، بل هو تعبدي متعلق بمبيت الشيطان على خيشوم المستيقظ أو لعلل أخرى لا تقتضي نجاسة الماء الحسي.

## الموازنة الأصولية بين منطوق بئر بضاعة ومفهوم حديث القلتين

يرجع تعارض الأدلة عند المجتهدين إلى التنازع الأصولي بين دلالة المنطوق العام ودلالة مفهوم المخالفة الخاص.

فحديث بئر بضاعة: «الماء طهور لا ينجسه شيء» ، ورد جواباً عن سؤال الصحابة عن بئر بضاعة التي يُلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن. وهو من قبيل العام الوارد على سبب خاص، والقاعدة الأصولية تقرر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فاللفظ يدل بمنطوقه الصريح على عدم تنجس الماء مطلقاً إلا ما استثني بالإجماع وهو حالة التغير.

بينا حديث القلتين: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» ، يدل بمفهوم المخالفة (مفهوم الشرط والعدد) على أن الماء إذا لم يبلغ القلتين فإنه ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه.

ولتقدير حجم القلتين فلكياً وشرعياً، حدده الفقهاء بـذراع وربع طولاً وعرضاً وعمقاً. ويمكن حساب حجم القلتين بالمعادلة الرياضية التالية:

\text{حجم القلتين بالذراع المكعب} = 1.25 \times 1.25 \times 1.25 = 1.953125 \text{ ذراع مكعب}

وتتعدد تقديرات المعاصرين للقلتين باللترات بين حدين:

 * **التقدير الأدنى:** حوالي 190 \text{ لتر}.

 * **التقدير الأعلى والمحقق:** حوالي 307 \text{ لتر}.

ويتلخص منهج شيخ الإسلام ابن تيمية والمالكية في الموازنة بين هذين النصين عبر مسالك أصولية دقيقة :

 1. **تقديم المنطوق على المفهوم:** دلالة حديث بئر بضاعة دلالة منطوق صريح، ودلالة حديث القلتين دلالة مفهوم مخالفة، والمنطوق مقدم على المفهوم باتفاق الأصوليين عند التعارض.

 2. **ضعف مفهوم العدد والشرط:** دلالة مفهوم المخالفة في العدد والشرط تعد من أضعف الدلالات الأصولية، فلا يقوى مفهوم حديث القلتين على تخصيص العموم المحفوظ لحديث بئر بضاعة.

 3. **تفسير معنى "لم يحمل الخبث":** يرى ابن تيمية أن قوله صلى الله عليه وسلم «لم يحمل الخبث» لا يعني أنه لا ينجس مطلقاً، بل معناه أن الماء الكثير لاندفاعه وقوته يدفع النجاسة عن نفسه ويحيلها فلا تؤثر فيه. أما الماء القليل فإنه يضعف عن الإحالة، فقد يحمل الخبث (أي يتغير بالنجاسة فينجس) وقد لا يحمله (إذا كانت النجاسة مستهلكة تافهة لا أثر لها فيبقى طهوراً).

 4. **انتفاء التحديد الفاصل:** لو كان التحديد بالقلتين حداً فاصلاً بين الحلال والحرام في المياه لوجب بيانه بياناً عاماً تشترك الأمة في معرفته كالمقادير الشرعية والديات. وبما أن غالب المكلفين يتعذر عليهم معرفة كيل المياه بدقة في الفلوات والمستنقعات، فإن ربط النجاسة بمجرد الملاقاة دون تغير يوقع الناس في حرج عظيم ووسوسة بالغة تأباها قواعد الشريعة السمحة.

## تعدية مناط تنجس المياه إلى سائر المائعات وتفاصيل طرق التطهير

يتسع نطاق البحث الأصولي عند مقارنة المياه بسائر المائعات الأخرى (كالخل، والعصير، والدهن، والزيت، والعسل) إذا وقعت فيها نجاسة ولم تغير من صفاتها شيئاً :

ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة في المعتمد إلى أن سائر المائعات تنجس بمجرد ملاقاة النجاسة، قليلة كانت المائعات أو كثيرة. وفرقوا بين الماء وغيره بأن للماء قوة تشجيعية على استدفاع النجاسة لا توجد في المائعات الأخرى.

بينما ذهب الزهري، وأبو ثور، وأصحاب أبي حنيفة (بناءً على أصلهم في جريان المائعات)، واختاره البخاري في صحيحه وشيخ الإسلام ابن تيمية، إلى أن حكم المائعات كحكم الماء تماماً؛ فلا تنجس إلا بالتغير الفعلي الحسي بالنجاسة.

ويستند ابن تيمية في تسوية المائعات بالماء إلى أدلة أثرية ونظرية عميقة :

 * **حديث فأرة السمن:** سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن فأرة سقطت في سمن، فقال: «ألقوها وما حولها، فاطرحوه، وكلوا سمنكم». وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هل كان السمن مائعاً أم جامداً، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. مع أن الغالب على سمن الحجاز الذوبان لشدة الحرارة.

 * وقد جمد ابن حزم على ظاهر النص فخص الحكم بالسمن والفأرة فقط، وهو جمود شاذ أنكره المحققون.

 * **طهارة شعر الكلب والحيوانات:** تظهر تفاصيل التنجس عند سقوط الحيوان في البئر وموته؛ فالحنفية والمالكية يرون طهارة شعر الكلب حياً وميتاً. فإذا مات الكلب في البئر وانهرى جلده وشعره دون أن يغير أوصاف الماء، فإن الماء يظل طاهراً عند جماهير العلماء.

 * **طهارة مياه أرض الحمام:** يقرر ابن تيمية أن مياه أرض الحمامات العامة التي يجري فيها الماء طاهرة ما لم تظهر فيها عين نجاسة مفسدة كالبول والقيء؛ لأن صب الماء وجريانه يذهب بعين النجاسة ويعيد المحل لطهارته الأصلية.

أما من حيث طرق التطهير، فتظهر ثمرة الخلاف بوضوح عند معالجة المياه والمائعات المتنجسة في المسائل الآتية:

 * **تطهير الماء القليل النجس:** يقرر جمهور الفقهاء أن الماء القليل النجس لا يطهر بزوال تغيره بنفسه، بل لا بد من المكاثرة بصب ماء طهور يزيد على القلتين. بينما يذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه يطهر بأي وسيلة يزول بها التغير (سواء بالمكث، أو الشمس، أو الفلترة الحديثة)؛ مستنداً إلى أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.

 * **تطهير الماء الكثير النجس:** يرى الجمهور أن الماء الكثير النجس يطهر بإحدى ثلاث طرق: المكاثرة، أو النزح منه مع بقاء قلتين غير متغيرتين، أو زوال التغير بنفسه. بينما يرى ابن تيمية أنه يطهر بزوال التغير مطلقاً بأي وسيلة حسية أو طبيعية دون تقييد بالنزح أو كمية الباقي.

 * **تطهير المائعات المتنجسة:** المائعات المتنجسة لا تقبل التطهير عند الجمهور؛ فإذا وقعت فيها نجاسة نجست كلها ووجب إراقتها مطلقاً. غير أن شيخ الإسلام ابن تيمية يرى أنها تقبل التطهير كالمياه تماماً؛ فإذا زالت أجزاء النجاسة وعاد المائع لصفائه ونقائه طهر وحل أكله واستعماله.

 * **تطهير السمن الجامد:** تنعقد كلمة الفقهاء بالاتفاق على أن السمن الجامد إذا وقعت فيه نجاسة تُزال النجاسة وما حولها ويؤكل الباقي.

## الخلاصة المنهجية لتفاريع النزاع

يتأكد للباحث الفقهي المحقق أن مسألة المياه التي يُذكر فيها الخلاف عن شيخ الإسلام ابن تيمية مع الجمهور ترجع بكاملها إلى تفاصيل حكم تنجس الماء وكيفية سلب طهوريته، ولا تخدش أصل الطهارة الكلي المقرر في الشريعة الإسلامية. فالجمهور بنوا فروعهم الفقهية على ضوابط كمية ومفهوم دلالات احتياطية صيانةً للعبادات، بينما رد شيخ الإسلام ابن تيمية الفروع إلى أصلها الأصولي والمقاصدي وهو بقاء الطهارة ودوران حكم النجاسة مع علته الحسية وجوداً وعدماً، تيسيراً على المكلفين ودفعاً للمشقة والوساوس في العبادات والمعاملات.

## المصادر والمراجع

ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. *مجموع الفتاوى*. تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1416هـ/1995م.

ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. *شرح العمدة في الفقه*. تحقيق صالح بن محمد الحسن. الرياض: مكتبة العبيكان، 1418هـ/1997م.

ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد. *المغني*. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو. القاهرة: دار هجر، 1417هـ/1997م.

النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف. *المجموع شرح المهذب*. بيروت: دار الفكر، 1417هـ/1997م.

ابن المنذر، أبو بكر محمد بن إبراهيم. *الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف*. تحقيق أبو حماد صغير أحمد. الرياض: دار طيبة، 1414هـ/1993م.

الشوكاني، محمد بن علي. *نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار*. تحقيق طارق بن عوض الله. القاهرة: دار ابن القيم، 1426هـ/2005م.

البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس. *شرح منتهى الإرادات*. بيروت: عالم الكتب، 1414هـ/1993م.

ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد (الحفيد). *بداية المجتهد ونهاية المقتصد*. القاهرة: دار الحديث، 1425هـ/2004م.

ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم. *البحر الرائق شرح كنز الدقائق*. بيروت: دار الكتب العلمية، 1418هـ/1997م.

القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس. *الذخيرة*. تحقيق محمد بو خبزة. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1414هـ/1994م.

ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله. *التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد*. تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري. الرباط: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1387هـ/1967م.

ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله. *الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار*. تحقيق سالم محمد عطا ومحمد علي معوض. بيروت: دار الكتب العلمية، 1421هـ/2000م.

ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد. *المحلى بالآثار*. تحقيق لجنة إحياء التراث العربي. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1400هـ/1980م.

السرخسي، شمس الأئمة محمد بن أحمد. *المبسط*. بيروت: دار المعرفة، 1409هـ/1989م.

الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف. *المنتقى شرح الموطأ*. مطبعة السعادة، 1331هـ/1913م.

ابن عثيمين، محمد بن صالح. *الشرح الممتع على زاد المستقنع*. الرياض: دار ابن الجوزي، 1422هـ/2002م.

المرداوي، علاء الدين علي بن سليمان. *الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف*. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي. القاهرة: دار هجر، 1418هـ/1997م.

الزحيلي، وهبة. *الفقه الإسلامي وأدلته*. دمشق: دار الفكر، 1405هـ/1985م.

الحطاب، أبو عبد الله محمد بن محمد. *مواهب الجليل في شرح مختصر خليل*. بيروت: دار الفكر، 1412هـ/1992م.

الخرشي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله. *شرح مختصر خليل*. بيروت: دار الفكر، 1418هـ/1997م.

شيخي زاده، عبد الرحمن بن محمد. *مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر*. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1419هـ/1998م.

الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي. *أحكام القرآن*. تحقيق محمد صادق قمحاوي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1405هـ/1985م.

السعدي، عبد الرحمن بن ناصر. *الإرشاد إلى معرفة الأحكام*. الرياض: دار الوطن، 1410هـ/1990م.

الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود. *بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع*. بيروت: دار الكتب العلمية، 1406هـ/1986م.

الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد. *الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي*. تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود. بيروت: دار الكتب العلمية، 1419هـ/1999م.

الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي. *المهذب في فقه الإمام الشافعي*. بيروت: دار الكتب العلمية، 1416هـ/1995م.

الرملي، شمس الدين محمد بن أبي العباس. *نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج*. بيروت: دار الفكر، 1404هـ/1984م.

ابن جزي، أبو القاسم محمد بن أحمد. *القوانين الفقهية*. بيروت: دار ابن حزم، 1426هـ/2005م.

الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف. *المنتقى شرح الموطأ*. بيروت: دار الكتاب العربي، 1332هـ.

الدردير، أبو البركات أحمد بن محمد. *الشرح الكبير*. تحقيق محمد عليش. بيروت: دار الفكر، 1398هـ.

ابن عابدين، محمد أمين بن عمر. *رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)*. بيروت: دار الفكر، 1412هـ/1992م.

ابن الملقن، سراج الدين عمر بن علي. *البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير*. تحقيق مصطفى أبو الغيط وآخرين. الرياض: دار الهجرة، 1425هـ/2004م.

الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر. *البرهان في علوم القرآن*. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. بيروت: دار المعرفة، 1391هـ/1972م.

ابن القيم، شمس الدين محمد بن أبي بكر. *تهذيب سنن أبي داود*. تحقيق إسماعيل بن غازي. الرياض: مكتبة المعارف، 1410هـ/1989م.

البخاري، محمد بن إسماعيل. *صحيح البخاري*. تحقيق محمد زهير الناصر. بيروت: دار طوق النجاة، 1422هـ.

مسلم بن الحجاج النيسابوري. *صحيح مسلم*. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1374هـ.

ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. *فتح الباري شرح صحيح البخاري*. تحقيق محب الدين الخطيب. القاهرة: المطبعة السلفية، 1390هـ.

ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. *التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير*. تحقيق حسن بن محمد بن عباس. الرياض: دار أضواء السلف، 1428هـ/2007م.

البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين. *السنن الكبرى*. تحقيق محمد عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1424هـ/2003م.

الآمدي، سيف الدين علي بن محمد. *الإحكام في أصول الأحكام*. تحقيق عبد الرزاق عفيفي. بيروت: دار الكتاب العربي، 1404هـ.

الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى. *الموافقات*. تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان. الخُبر: دار ابن عفان، 1417هـ/1997م.

الطحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد. *شرح معاني الآثار*. تحقيق محمد زهري النجار. بيروت: دار الكتب العلمية، 1399هـ.

الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد. *المستصفى في علم الأصول*. تحقيق محمد سليمان الأشقر. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1417هـ/1997م.

الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى. *سنن الترمذي*. تحقيق بشار عواد معروف. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998م.

أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني. *سنن أبي داود*. تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين. بيروت: دار الرسالة العالمية، 1430هـ/2009م.

النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب. *سنن النسائي (المجتبى)*. تحقيق عبد الفتاح أبو غدة. حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، 1406هـ/1986م.

ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد. *سنن ابن ماجه*. تحقيق بشار عواد معروف. بيروت: دار الجيل، 1418هـ/1998م.

أحمد بن حنبل. *مسند الإمام أحمد بن حنبل*. تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1421هـ/2001م.

الصنعاني، محمد بن إسماعيل. *سبل السلام شرح بلوغ المرام*. تحقيق طارق بن عوض الله. القاهرة: دار ابن الجوزي، 1421هـ.

الشوكاني، محمد بن علي. *السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار*. تحقيق محمود إبراهيم زايد. بيروت: دار الكتب العلمية، 1405هـ/1985م.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

# منهجية التكبير الفردي والجماعي في الفقه الإسلامي: دراسة تحليلية مقارنة للأدلة والأقوال والعلل الحديثية ## تأصيل صفة التكبير الفردي في الشعيرة الإسلامية

# فقه دار الهجرة: دراسة تحليلية في الأصول المنهجية والتطبيقات العملية للمذهب المالكي ## المدخل المنهجي والأصولي للمذهب المالكي

# وجوب تأخير الأضحية عن صلاة العيد وحكم ذبحها قبل الإمام