# التقرير العقدي الشامل: مذهب الإمام الألباني في الإيمان والعمل وتفنيد دعاوى الإرجاء في ضوء النقول السلفية والمناقشات العصرية ## المدخل المنهجي لتحرير معتقد السلف في حقيقة الإيمان والعمل

 

يمثل مبحث الإيمان وعلاقته بالعمل حجر الزاوية في بناء العقيدة الإسلامية عند أهل السنة والجماعة، وهو المبحث الذي تمايزت فيه معالم المنهج الأثري عن مسالك الطوائف الكلامية ومذاهب الإرجاء. تقرر عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان حقيقة مركبة لا تقبل التجزئة من حيث الأصل، فهو قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان ومعصيته. وتأسيساً على هذا المفهوم، فإن العلاقة بين باطن المكلف وظاهره هي علاقة تلازم عضوي لا ينفك؛ إذ يستحيل تخلف عمل الجوارح بالكلية مع قيام الإيمان التام والخلوع من الموانع في القلب.

تاريخياً، نشأت عقيدة الإرجاء كردة فعل فكرية تهدف إلى إخراج العمل عن مسمى الإيمان، وتفاوتت طوائفها في درجة هذا الإخراج. فبينما ذهبت الجهمية الغلاة إلى حصر الإيمان في مجرد المعرفة القلبية، والكرامية في الإقرار اللساني، ذهبت مرجئة الفقهاء إلى حصره في التصديق والقول، واعتبروا أعمال الجوارح من لوازم الإيمان وثمراته المستقلة عن كينونته الذاتية. وينبني على هذا التباين المفهومي آثار عقدية وعملية بالغة الخطورة في مسائل التكفير، وضوابط الهوية الإسلامية، واستحقاق الوعيد في الدار الآخرة.

## التقريرات العقدية الصريحة للإمام الألباني في مسألة الإيمان والعمل

عند تتبع الآثار العلمية والمصنفات العقدية المعتمدة للإمام محمد ناصر الدين الألباني، يتبين بوضوح موافقته الكاملة لعقيدة السلف الصالح وتأكيده على ركنية العمل وتلازم الظاهر والباطن. ويتجلى هذا التقرير في عدة ركائز أساسية صرح بها في كتبه ومجالسه العلمية:

### أولاً: التصريح بأن العمل جزء من الإيمان وركن فيه

أكد الإمام الألباني في كتابه "سلسلة الأحاديث الصحيحة" رداً على من رماه بالإرجاء، بطلان دعوى إخراج الأعمال عن حقيقة الإيمان، مبيناً عدم تلاؤم الإيمان بلا عمل في التصور الشرعي:

> "إن الإيمان بدون عمل لا يفيد، فالله عز وجل حين يذكر الإيمان يقرنه بالعمل الصالح؛ لأننا لا نتصور إيماناً بدون عمل، إلا إذا تصورنا إنساناً يؤمن ويعلن إيمانه ثم يموت في اللحظة نفسها... **فالعمل الصالح من الإيمان، وهو ركن فيه**، والذين يقولون بأننا نرجئ الأعمال، هم الذين لا يفهمون ما نكتب وما نقول".

### ثانياً: وصف من يدعي الإيمان بلا عمل بـ "الكاذب"

لم يقف الإمام الألباني عند حد التقرير النظري، بل رتب الحكم العقدي المباشر على من يعطل جوارحه عن العمل بالكلية مع ادعائه الإيمان. ففي تسجيله الصوتي المعروف بـ "فتوى جنس العمل"، سئل عمن يقول إن الإيمان قول واعتقاد ولا يلزمه العمل، فأجاب بحسم مباين لقول المرجئة:

> "هذا مرجئ، الذي يقول الإيمان قول واعتقاد ولا عمل معه هذا هو المرجئ، ونحن نقول: **من قال لا إله إلا الله بلسانه، واعتقدها بقلبه، ولم يعمل بها بجوارحه، فهو كاذب في إيمانه**، وليس بمؤمن".

### ثالثاً: إثبات أن الإيمان يزيد وينقص

من أصول المرجئة الكبرى القول بأن الإيمان كتلة صلبة واحدة لا تتبعض ولا تقبل الزيادة والنقصان. وفي تعليقاته العلمية على "شرح الطحاوية"، قرر الألباني عقيدة السلف الصالح مبيناً تهافت قول المرجئة:

> "والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والأعمال الصالحة هي من أسباب زيادة الإيمان، والمعاصي من أسباب نقصانها، وهذا يبطل قول المرجئة الذين يقولون إن إيمان أفسق الناس كإيمان أبي بكر وعمر".

### رابعاً: التفريق والمباينة بين مذهبه ومذهب مرجئة الفقهاء

أوضح الإمام الألباني في "مجلة الأصالة" الفوارق الجوهرية التي تفصل بين تقريراته السلفية وبين مقولات مرجئة الفقهاء، معلناً البراءة التامة من الإرجاء بشتى صوره:

> "نحن نبرأ إلى الله من الإرجاء بشتى صوره، فالمرجئة يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، ونحن نقول: يضر ويُعاقب عليه الفاعل إن لم يعفُ الله عنه. والمرجئة يخرجون العمل عن الإيمان، **ونحن نجعله جزءاً منه ومن لوازم صحته وثمراته**".

## السجالات العقدية المعاصرة: كتاب "ظاهرة الإرجاء" وأزمة الفتاوى الجماعية

تأثر الفضاء العقدي المعاصر بسجالات علمية وحركية عميقة أسهمت في إثارة التهم الموجهة للإمام الألباني بالإرجاء، وكان لهذه السجالات سياقات تاريخية وعلمية محددة.

### قراءة في سجال كتاب "ظاهرة الإرجاء" لسفر الحوالي

مثّلت أطروحة الدكتور سفر الحوالي الموسومة بـ "ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي" أوسع دراسة نقدية حركية نشأت في الوسط الصحوي للتحذير من سريان فكر الإرجاء وآثاره السيئة على واقع الأمة. وقد خصص المؤلف جزءاً كبيراً من أطروحته لمناقشة الإمام الألباني ونقد آرائه العقدية، معتبراً أن منهج الألباني في معالجة التكفير وشروط الإيمان يتقاطع في بعض جوانبه مع مقولات المرجئة.

وقد نقل تلميذه الشيخ علي حسن الحلبي موقف الألباني المباشر من هذا الكتاب بعد أن اطلع عليه قراءة وتعليقاً؛ حيث صرح الألباني بأن الكتاب "غاية في السوء"، مضيفاً تعليقاً على اتهامه بالإرجاء لتركه تكفير تارك الصلاة تهاوناً: *"لقد استدل بهذا الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان، فهل هو من المرجئة؟"*. كما انتقد الألباني تشكيك مؤلف الكتاب في نسبة رسالته "حكم تارك الصلاة" إليه. ويرى مراقبون أن خلفية هذا الهجوم على الألباني كانت تهدف في جوهرها إلى صد الشباب عن منهجه العلمي وحثهم نحو تبني التوجهات الحركية والثورية ضد الحكام.

### فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والشيخ علي الحلبي

امتد السجال العقدي السلفي ليصل إلى أروقة الإفتاء الرسمي في المملكة العربية السعودية؛ حيث أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الفتوى رقم (21517) بحق كتابي تلميذ الألباني الشيخ علي حسن الحلبي، وهما "التحذير من فتنة التكفير" و"صيحة نذير".

وقد تركزت مؤاخذات اللجنة الدائمة على ما تضمنته حواشي وتعليقات الحلبي، والتي اعتبرتها اللجنة ترويجاً لمذهب الإرجاء الباطل :

 * **حصر الكفر بالجحود والاستحلال القلبي:** رأت اللجنة أن الكتب بنيت على مذهب المرجئة الذين يحصرون الكفر بكفر الجحود والتكذيب والاستحلال القلبي فقط، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة والجماعة الذين يقررون أن الكفر يكون بالاعتقاد، وبالقول، وبالفعل، وبالشك.

 * **تحريف النقل عن الحافظ ابن كثير:** انتقدت اللجنة تحريفه للنقل عن ابن كثير في كتاب "البداية والنهاية"؛ حيث زعم الحلبي أن ابن كثير علق تكفير التتار بـ "الياسق" لادعائهم أنه من عند الله، بينما لم يعلق ابن كثير التكفير بالادعاء في الموضع المذكور.

 * **التقول على شيخ الإسلام ابن تيمية:** عابت اللجنة نسبته لشيخ الإسلام بأن "الحكم المبدل لا يكون كفراً إلا إذا كان عن معرفة واعتقاد واستحلال"، واعتبرت اللجنة هذا الفهم سقيماً وموافقاً للمرجئة.

 * **تحريف مراد الشيخ محمد بن إبراهيم:** انتقدت اللجنة زعم الحلبي بأن الشيخ محمد بن إبراهيم يشترط "الاستحلال القلبي" للتكفير بالقوانين الوضعية في رسالته "تحكيم القوانين الوضعية".

 * **التهوين من مسألة الحكم بغير ما أنزل الله:** عابت اللجنة التهوين من مسألة الحاكمية بذريعة أن العناية بها فيه مشابهة للشيعة الرافضة.

وعلى الرغم من صدور هذه الفتوى الشديدة بحق مؤلفات تلميذه، إلا أن كبار أئمة الهيئة حرصوا دائماً على الفصل التام بين منهج الإمام الألباني العقدي السليم، وبين بعض التطبيقات والاجتهادات غير الموفقة لبعض تلامذته في مسائل الإيمان والتكفير.

## معركة "جنس العمل" وتوجيه حديث الشفاعة "لم يعملوا خيراً قط"

تتمحور الخصومة العقدية المعاصرة حول تحرير مصطلح "جنس العمل" وحكم تاركه بالكلية، وهي المسألة التي تشعبت فيها مسالك الشراح والعلماء.

### مفهوم "جنس العمل" ومواقف العلماء المعاصرين منه

ينقسم الموقف المعاصر من اصطلاح "جنس العمل" وتكفير تاركه إلى اتجاهين رئيسيين:

 * **الاتجاه الأول (التكفير بتركه):** يرى أن "جنس العمل" يعني عمل الجوارح ككل؛ وبالتالي فإن من ترك العمل بالكلية ولم يأت بأي طاعة بدنية مع قدرته وعدم وجود مانع، فهو كافر خارج من الملة. وممن نص على هذا القول المفتي عبد العزيز آل الشيخ والشيخ صالح الفوزان الذي وصف من يدعي الإيمان بلا عمل مع تركه لجنس العمل بالكلية بـ "الكاذب على السلف".

 * **الاتجاه الثاني (التحفظ على المصطلح):** يرى أن لفظ "جنس العمل" لفظ مجمل ومحدث لم يرد في الكتاب والسنة ولا في كلام المتقدمين من السلف. وممن ذهب إلى هذا التحفظ الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ربيع المدخلي، حيث قرر الشيخ بن باز أن الدخول في تفاصيل "جنس العمل" أو "آحاد العمل" ما هو إلا طنطنة لا فائدة منها، والواجب هو لزوم نصوص الشارع صراحة في التكفير بترك أعمال مخصوصة كالصلاة.

### استدلال الإمام الألباني بحديث "لم يعملوا خيراً قط" وتوجيهه

اعتمد الإمام الألباني بصورة جوهرية على حديث الشفاعة العظيم المروي في الصحيحين كأقوى دليل على عدم كفر تارك العمل بالكلية كفراً مخرجاً من الملة. ينص الحديث على أن الله سبحانه وتعالى يقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً بغير شفاعة أحد بل برحمته المحضة، يوصفون بأنهم **"لم يعملوا خيراً قط"**.

وقد وجه الألباني هذا الاستدلال من خلال وجوه محددة :

 1. **دلالة اللفظ الصريح:** إن النص أثبت لهؤلاء الخارجين من النار وصف التوحيد المنجي من الخلود، مع نفي قيامهم بأي عمل صالح (لم يعملوا خيراً قط)، مما يبرهن على أن مجرد ترك العمل مع بقاء أصل الإقرار والتوحيد القلبي مانع من الخلود الأبدي في النار.

 2. **الاستغراب المنهجي من الإغفال:** أبدى الألباني تعجبه الشديد من الإمام ابن القيم الذي أطنب في سرد أدلة مسألة تارك الصلاة في كتابه "الصلاة"، ومع ذلك أغفل إيراد هذا الحديث الصريح الذي يحسم نجاة الموحدين وإن تركوا سائر الأعمال البدنية.

 3. **الروايات المفسرة:** استدل الألباني بالروايات المفسرة للحديث كما في مسند أحمد بلفظ: *"لم يعملوا خيراً قط إلا التوحيد"*.

وقد قوبل استدلال الألباني بتوجيهات مغايرة من علماء ومحققي أهل السنة والجماعة الذين تتبعوا مناهج السلف في الجمع بين النصوص :

 * **توجيه الإمام ابن خزيمة:** ذهب ابن خزيمة في كتابه "التوحيد" إلى أن هذا النفي جارٍ على سنن العرب في نفي الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال؛ فمعناه: لم يعملوا خيراً قط على وجه التمام والكمال الواجب عليهم، لا نفي أصل العمل بالكلية.

 * **توجيه الشيخ ابن عثيمين:** وجه ابن عثيمين الحديث على مسارين؛ إما أن يكون هؤلاء قد ماتوا فور نطقهم بالشهادتين وقبل تمكنهم من العمل فصدق عليهم اللفظ مع عذرهم، وإما أن يكون الحديث مقيداً بالنصوص الأخرى الدالة على أن بعض الأعمال كالصلاة تركها كفر عيني مخرج من الملة.

 * **توجيه ناصر العقل والمحققين:** إن هؤلاء ممن آمنوا ثم حالت بينهم وبين العمل عوائق قاهرة، أو هم ممن جهلوا الشريعة وعاشوا في فترات انقطاع العلم، فقبل الله منهم مجرد التوحيد لعذرهم.

## شهادات الأئمة المعاصرين وتبرئتهم للألباني من بدعة الإرجاء

لقد تضافرت عبارات التزكية والتبرئة الصريحة للإمام الألباني من كبار علماء ومفتي العصر، ناعين على من اتهمه بالإرجاء الجهل أو الظلم والتسرع :

### أولاً: شهادة وتزكية سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

وصف الشيخ عبد العزيز بن باز الإمام الألباني بأنه من خيرة العلماء، مستقيم السيرة، حسن العقيدة، وصاحب سنة بذل وقته في خدمة الحديث الشريف. وقرر بوضوح رداً على من اتهمه بالإرجاء:

> "هو ليس بمرجئ، بل هو من أهل السنة والجماعة، يرى أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ولكن بعض الحساد أو الجهال قد يطلقون مثل هذه العبارات".

ومع تأكيد ابن باز على سلفية الألباني وعقيدته المستقيمة، فإنه بيّن كغيره من أهل العلم أن الألباني ليس معصوماً، وله أخطاء علمية واجتهادية تفرد بها (مثل مسألة إباحة كشف وجه المرأة وحجابه)، وهو شأن سائر علماء الأمة من المتقدمين والمتأخرين كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة.

### ثانياً: شهادة سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

جاء رد الشيخ العثيمين حاسماً وقاطعاً في تفنيد هذه التهمة، حيث قرر أن رمي الألباني بالإرجاء ناتج عن قصور فادح في الفهم:

> "من رمى الشيخ الألباني بالإرجاء فقد أخطأ؛ إما أنه لا يعرف الألباني، وإما أنه لا يعرف الإرجاء. الألباني رجل من أهل السنة - رحمه الله - مدافع عنها، إمام في الحديث، لا نعلم أن أحداً يباريه في عصرنا".

### ثالثاً: تحرير موضع النزاع وإلحاقه بالخلاف الفقهي السلفي

يتضح بالتحقيق العلمي أن منشأ اتهام الألباني بالإرجاء إنما يعود لعدم تكفيره لتارك أعمال الجوارح كسلاً وتهاوناً (وخاصة تارك الصلاة). وهذا الموقف العقدي والفقهي ليس قولاً مبتدعاً للمرجئة، بل هو مذهب راسخ مستقر لجمهور عريض من أئمة السلف ومحدثيهم :

 * **مذهب الإمام أحمد بن حنبل:** نقل ابنه صالح في كتاب "السنة" قوله بأن نقصان الإيمان بترك العمل مثل تركه الصلاة والزكاة والحج وأداء الفرائض. كما بين الإمام أحمد في رسالته لمسدد بن مسرهد أن العبد لا يخرجه من الإسلام شيء إلا الشرك بالله أو رد فريضة جاحداً بها، أما إن تركها تهاوناً وكسلاً فهو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

 * **مذهب طائفة من أهل الحديث:** نقل الإمام المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" عن طائفة من أهل الحديث مذهبهم في أن الكفر المخرج من الملة لا يقع بترك العمل البدني مع بقاء أصل التوحيد والإقرار باللسان والتصديق بالقلب، وأن هؤلاء يخرجون من النار بتوحيدهم.

 * **أقوال أئمة المذاهب:** وهو القول المأثور عن الإمام الشافعي، والإمام مالك، وأبي حنيفة، وأبي عبيد القاسم بن سلام، والزهري؛ حيث لم ينقل عنهم تكفير تارك مباني الإسلام الأربعة (غير الشهادتين) تهاوناً وتكاسلاً.

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز عن هؤلاء العلماء المتقدمين والمتأخرين الذين لم يكفروا تارك أعمال الجوارح مع وجود أصل الإيمان القلبي والنطق بالشهادتين، وعما إذا كان يسوغ رميهم بالإرجاء، فأجاب بالنفي القاطع مبيناً أن هذا قول معتبر لعلماء أهل السنة والجماعة، وليس للمرجئة فيه نصيب.

## الخلاصة والتوصيات المنهجية

يقود التتبع العلمي والدراسة النقدية لمذهب الإمام الألباني العقدي إلى صياغة عدة نتائج وتوصيات منهجية:

 1. **صيانة المقامات العلمية:** إن الإمام الألباني يعد من مجددي هذا العصر في علوم الحديث والعقيدة، وممن نصر الله بهم المنهج السلفي. وإن رميه ببدع الطوائف كالإرجاء يعد جنوحاً عن جادة الإنصاف والعدل العلمي.

 2. **عزل المسائل الفقهية عن الأصول العقدية:** ينبغي على طلبة العلم التمييز الحاسم بين مسائل العقيدة الكلية المجمع عليها (كركنية العمل للإيمان وزيادته ونقصانه) وبين التطبيقات الفقهية والاجتهادية الجارية بين سلف الأمة (ككفر تارك الصلاة تهاوناً أو تارك الأركان الأربعة).

 3. **الاعتدال والجمع بين المحكم والمتشابه:** إن طريقة أهل السنة والجماعة تقتضي دائماً رد المتشابه من النصوص (كأحاديث الشفاعة المطلقة) إلى المحكم منها (كأحاديث وعيد تارك الصلاة والشرك) تحقيقاً للتوازن العقدي وتجنباً لشبهات الوعيدية والمرجئة على حد سواء.

 4. **الحذر من التوظيف الحركي للعقيدة:** يجب التنبه إلى خطورة استغلال بعض الجماعات الحركية للمسائل العقدية الدقيقة كأوراق ضغط علمية لتشويه منهج العلماء وتجريح مواقفهم المعتدلة تجاه قضايا السمع والطاعة وحقن دماء المسلمين.

## المصادر والمراجع

 1. الألباني، محمد ناصر الدين. *سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها*. الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1415 هـ - 1995 م.

 2. ابن أبي العز الحنفي، علي بن علي بن محمد. *شرح العقيدة الطحاوية*. تخريج محمد ناصر الدين الألباني. بيروت: المكتب الإسلامي، 1404 هـ - 1984 م.

 3. الحوالي، سفر بن عبد الرحمن. *ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي*. مصر: مكتب الطيب لخدمة التراث الإسلامي والرسائل العلمية، د.ت.

 4. الحلبي، علي حسن. *التحذير من فتنة التكفير*. الرياض: دار الأثريّة، 1417 هـ.

 5. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. *فتوى رقم (21517) بشأن كتابي "التحذير من فتنة التكفير" و"صيحة نذير"*. الرياض: الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، 1421 هـ - 2000 م.

 6. ابن باز، عبد العزيز بن عبد الله. *مجموع فتاوى ومقالات متنوعة*. الرياض: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، د.ت.

 7. ابن خزيمة، محمد بن إسحاق. *كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل*. تحقيق عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان. الرياض: دار الرشد، 1414 هـ - 1994 م.

 8. المروزي، محمد بن نصر. *تعظيم قدر الصلاة*. تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي. المدينة المنورة: مكتبة الدار، 1406 هـ.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

# منهجية التكبير الفردي والجماعي في الفقه الإسلامي: دراسة تحليلية مقارنة للأدلة والأقوال والعلل الحديثية ## تأصيل صفة التكبير الفردي في الشعيرة الإسلامية

# فقه دار الهجرة: دراسة تحليلية في الأصول المنهجية والتطبيقات العملية للمذهب المالكي ## المدخل المنهجي والأصولي للمذهب المالكي

# وجوب تأخير الأضحية عن صلاة العيد وحكم ذبحها قبل الإمام