قاعدة أصولية:«نفي القبول لا يلزم نفي الصحة
ذهب أكثر الأصوليين و الفقهاء إلى أن نفي القبول لا يلزم نفي الصحة.
فقوله صلى الله عليه و سلم (من أتى عرافا ،فصدقه بما يقول
لن يقبل الله له صلاة أربعة يوما).
لا يفهم منه أنه من أتى عرافا فصدقه ،و حافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها ،لا يقبل منه تلك الصلوات كلها ،إذ لو أريد عدم صحتها ،لوجب عليه إعادة جميع الصلوات و هذا خلاف ما عليه الجمهور.
و إنما المراد ،أنه لا ثواب و لا أجر له في صلاته .
و قل مثل ذلك في العبد الآبق و شارب الخمر ،فكلاهما تصح صلاتهما إلا أنه لا أجر لهما.
قال الحافظ العراقي : «يمكن أن تضبط المسألة -يعني الفرق بين النصوص التي فيها عدم القبول بمعنى عدم الصحة والأخرى التي فيها أن عدم القبول بمعنى عدم الثواب- قال: يمكن أن تضبط بأنه إذا اقترن مع عدم القبول في النص ذكر معصية، فإنه يكون عدم القبول بمعنى عدم الثواب-بمعنى أنه لا يثاب عليها والعبادة صحيحة-، وإن لم يقترن بالعبادة معصية وإنما اقترن بها شرط، صار معنى عدم القبول عدم الصحة. وهذا ضابط عندي حسن، لأنه يمكن ضبط كثير من المسائل به».
و إنما يكون نفي القبول ،نفيا للصحة ،فيما إذا أخل المكلف بشرط من شروط العبادة أو ركن من أركانها ،و الأمثلة في ذلك كثيرة منها:
-قوله صلى الله عليه و سلم (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار).
فمعناه ،لو صلت ،ما صح صلاتها و لذا يجب عليه الإعادة إذا أخلت بهذا الشرط .
-و منه قوله عليه السلام:(لاَ يَقْبَلُ الله صَلاَةَ أحَدِكُم إذَا أحْدَثَ حَتّى يَتَوَضّأَ» .
فالمراد بنفي القبول هنا:نفي الصحة ،و لذا وجب عليه القضاء إذا صلى بغير وضوء.
تعليقات
إرسال تعليق