مسألة إخراج زكاة الفطر

فقد اختلف العلماء في حكم إخراجها نقداً (أي بقيمتها من المال)، وذلك على قولين رئيسيين:

القول الأول: إخراجها نقداً لا يجوز

وهو مذهب الإمامين الشافعي ومالك-رحمهما الله-، وبه قال أكثر أهل الحديث.

يستدلون بأن النبي ﷺ فرضها صاعاًمن طعام (تمر، شعير، زبيب، أقط)، والأصل في العبادات التوقيف، فلا تخرج إلا كما وردت. كما أن إخراجها طعاماً فيه إظهار لهذه الشعيرة وإغناء للفقير في ذلك اليوم بالذات.

القول الثاني: إخراجها نقداً جائز

وهو مذهب الإمام أبي حنيفة-رحمه الله-، وبه قال كثير من العلماء كسفيان الثوري، وعمر بن عبد العزيز، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

يستدلون بأن المقصود الأكبر من الزكاة هو إغناء الفقير وسد حاجته يوم العيد،وقد تختلف حاجة الفقير فقد لا يكون بحاجة إلى الطعام بقدر حاجته إلى المال لشراء ثياب أو قضاء دين أو غيره. قالوا: العبرة في الزكاة هي تحقيق منفعة الفقير، وإخراج القيمة أنفع له في بعض الأحيان.

الرأي الوسط والأفضل:

الأحوط والأفضل في هذه المسألة أن تخرجها طعاماً(كالأرز أو التمر أو غيره من قوت البلد) خروجاً من الخلاف، وعملاً بظاهر السنة. لكن إن كان هناك حاجة أو مصلحة راجحة للفقير في إخراجها نقداً (مثل شدة حاجته للمال)، فلا حرج -إن شاء الله- من إخراجها نقداً، لا سيما في البلاد التي قد لا يحتاج فيها الفقير للطعام بقدر حاجته للنقود.

الخلاصة:

· طعام: هو الأصل والأفضل.

· نقداً: جائز عند بعض العلماء، خصوصاً إذا كان أنفع للفقير.

والله تعالى أعلى وأعلم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

# منهجية التكبير الفردي والجماعي في الفقه الإسلامي: دراسة تحليلية مقارنة للأدلة والأقوال والعلل الحديثية ## تأصيل صفة التكبير الفردي في الشعيرة الإسلامية

# فقه دار الهجرة: دراسة تحليلية في الأصول المنهجية والتطبيقات العملية للمذهب المالكي ## المدخل المنهجي والأصولي للمذهب المالكي

# وجوب تأخير الأضحية عن صلاة العيد وحكم ذبحها قبل الإمام