ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺸﺎﺫ ﻣﺎ ﺭﻭاﻩ اﻟﺜﻘﺔ اﻟﻤﻘﺒﻮﻝ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻟﻤﻦ ﻫﻮ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ1 ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺫﻟﻚ اﺑﻦ اﻟﺼﻼﺡ ﻓﻲ "اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ" ﻓﻘﺎﻝ ﺻ 86
"ﺇﺫا اﻧﻔﺮﺩ اﻟﺮاﻭﻱ ﺑﺸﻲء ﻧﻈﺮ ﻓﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﺎ اﻧﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻟﻤﺎ ﺭﻭاﻩ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﺤﻔﻆ ﺃﻭ ﺃﺿﺒﻂ ﻛﺎﻥ ﻣﺎ اﻧﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﺷﺎﺫا ﻣﺮﺩﻭﺩا ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻴﻪ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻤﺎ ﺭﻭاﻩ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺭﻭاﻩ ﻫﻮ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﻭﻩ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺮاﻭﻱ اﻟﻤﻨﻔﺮﺩ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺪﻻ ﺣﺎﻓﻈﺎ ﻣﻮﺛﻮﻗﺎ ﺑﺈﺗﻘﺎﻧﻪ ﻭﺿﺒﻄﻪ ﻗﺒﻞ ﻣﺎ اﻧﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪﺡ اﻻﻧﻔﺮاﺩ ﺑﻪ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻤﻦ ﻳﻮﺛﻖ ﺑﺤﻔﻈﻪ ﻭﺇﺗﻘﺎﻧﻪ ﻟﺬﻟﻚ اﻟﺬﻱ اﻧﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻛﺎﻥ اﻧﻔﺮاﺩﻩ ﺧﺎﺭﻣﺎ ﻟﻪ ﻣﺰﺣﺰﺣﺎ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺣﻴﺰ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﺛﻢ ﻫﻮ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺩاﺋﺮ ﺑﻴﻦ ﻣﺮاﺗﺐ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﺤﺎﻝ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ اﻟﻤﻨﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ ﻣﻦ ﺩﺭﺟﺔ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﻟﻀﺎﺑﻂ اﻟﻤﻘﺒﻮﻝ ﺗﻔﺮﺩﻩ اﺳﺘﺤﺴﻨﺎ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻢ ﻧﺤﻄﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﻴﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﻀﻌﻴﻒ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﻴﺪا ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺭﺩﺩﻧﺎ ﻣﺎ اﻧﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ اﻟﺸﺎﺫ اﻟﻤﻨﻜﺮ..".
ﻭاﻟﺸﺬﻭﺫ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺪ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺘﻦ ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺳﻴﺄﺗﻲ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮاﻃﻨﻬﺎ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.
__________
1 "ﺷﺮﺡ اﻟﻨﺨﺒﺔ" ﻻﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺻ 13 - 14
# منهجية التكبير الفردي والجماعي في الفقه الإسلامي: دراسة تحليلية مقارنة للأدلة والأقوال والعلل الحديثية ## تأصيل صفة التكبير الفردي في الشعيرة الإسلامية
تمثل شعيرة التكبير المطلق والمقيد في الإسلام مظهرًا تعظيميًا من أجلّ الطاعات التي تبرز هوية الأمة وتوحيدها لخالقها سبحانه وتعالى في مواسم الطاعات الكبرى كعشر ذي الحجة وأيام التشريق وعيدي الفطر والأضحى. ومن دقيق ما قرره المحققون من علماء الشريعة تفصيل صفة الأداء التعبدي لهذه الشعيرة، حيث يبرز التكبير الفردي كأصل أصيل متفق على مشروعيته وسنيته. ويُعرّف التكبير الفردي بأنه الهيئة التي يكبّر فيها كل مصلٍّ بمفرده وبصوت مستقل بعد الفراغ التام من أذكار الصلاة الراتبة والاستغفار المعهود دبر الصلوات المكتوبة. وهو سُنّة مؤكدة ومشروعة في عشر ذي الحجة وأيام التشريق، حيث يبدأ المحتفلون بالعيد أو المصلون بالتكبير بشكل مستقل دون الانخراط في جماعة منظمة أو الانقياد خلف صوت موحد يقودهم ويوحد حركات نطقهم وسكونهم. وتنبثق أهمية البناء الفردي للتكبير من كونه يحافظ على استقلالية المتعبد وخشوعه الشخصي، ويمكّنه من استحضار معاني الإجلال دون الانشغال بمجاراة النغمات أو مراعاة التزامن الصوتي مع الآخرين. وفي هذا السياق، قرر طائفة من أئمة الحديث والأصول كالألباني والوادعي أن البدء بالتكبير المقيد عقب الصلوات لا ينب...
تعليقات
إرسال تعليق