منهجية التعامل مع الأشاعرة في الفكر السلفي الأثري: دراسة استقصائية شاملة بطريقة السؤال والجواب
الموقف التاريخي والأثري من عقيدة الأشاعرة ودعوى تكفيرهم
دعوى إجماع السلف على تكفير الأشاعرة وعلاقتهم بالجهمية
السؤال الأول: ما حقيقة القول بوجود إجماع من السلف على كفر الأشاعرة، وكيف استند من قال بذلك إلى كتابات متقدمي الحنابلة والأثريين؟
الجواب: تشهد الساحة العلمية العقدية نقاشاً مستفيضاً حول نسبة القول بتكفير الأشاعرة إلى سلف الأمة. ويستند القائلون بوجود إجماع أو تيار تكفيري عريض بين السلف إلى حزمة من الآثار والتقييدات التاريخية المودعة في كتب السنة المسندة ومصنفات الردود. ومن أبرز هذه الركائز التاريخية ما نقله الحافظ أبو إسماعيل الهروي في كتابه "ذم الكلام وأهله"؛ إذ حكى تكفير الأشعرية والقول بردتهم عن أكثر من ألف شيخ من شيوخ الحديث والأثر الذين عاصرهم أو تلقى عنهم.
ويرى هذا الاتجاه أن أصول الأشاعرة تلتقي في قضايا جوهرية مع أصول الجهمية والمعطلة الذين أجمع السلف على كفرهم وزندقتهم. ومن ذلك قول الإمام أحمد بن حنبل وتلامذته في طائفة "اللفظية"؛ فقد نقل صالح بن الإمام أحمد عن أبيه قوله: "من قال لفظي بالقرآن مخلوق لا يكلم ولا يصلى خلفه". وبما أن الأشاعرة يستقر مذهبهم على أن الحروف والألفاظ المسموعة للقرآن مخلوقة، وأن كلام الله الحقيقي هو المعنى النفسي القائم بذاته سبحانه، فإن المتقدمين ألحقوهم باللفظية والجهمية من هذا الوجه.
). ولما كان مذهب الأشاعرة المتأخرين ينحو نحو نفي العلو الذاتي والاستواء الحقيقي مستمداً بعض أصوله من نفي المريسي، رأى طائفة من فقهاء الأثر أن هذا النفي مخرج من الملة. كما يستشهد هذا الفريق بمقالة الإمام ابن خزيمة الصارمة: "من زعم أن الله تعالى لم يتكلم إلا مرة ولا يتكلم إلا ما تكلم به ثم انقضى كلامه كفر بالله" ، وهو ما ينطبق عقائدياً على قول الأشاعرة بالكلام النفسي الأزلي الذي لا يتعلق بالمشيئة والقدرة.
السؤال الثاني: كيف فصّل المانعون لتكفير الأشاعرة في هذه الدعاوى، وكيف ردوا على تنزيل حكم "الجهمية المحضة" عليهم؟
الجواب: يقابل الطرح السابق تأصيل علمي رصين يتبناه جماهير أهل السنة والحديث، ومحققي المذاهب الفقهية، يقوم على تفكيك دعوى الإجماع وبيان بطلان تنزيل أحكام الجهمية المحضة على الأشاعرة. وتتلخص رؤية هذا التيار في أن الجهمية شعب وطوائف، وأن السلف إنما كفروا "الجهمية المحضة" الذين ينفون الأسماء والصفات بالكلية، أو يقولون بالحلول العام والعدم المحض. أما الأشاعرة، فهم يثبتون الأسماء الحسنى والصفات السبع العقلية، ويثبتون أحكام الصفات المعنوية، فلا يصح إلحاقهم بالمعطلة المحضين.
ويؤكد المانعون للتكفير أن الإطلاقات الواردة عن السلف بتكفير من قال بخلق القرآن أو نفى العلو هي من قبيل "التكفير بالوصف العام". وهذا الإطلاق المنهجي لا يستلزم تكفير الشخص المعين الذي تلبس بالبدعة إلا بعد ثبوت الشروط العينية وانتفاء الموانع الشرعية. فالأشاعرة لم يدفعهم إلى التأويل جحود الشريعة أو تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، بل قامت في قلوبهم "شبهة التنزيه" ونفي التشبيه، فضلوا عن الصواب وأخطأوا في المسلك، لكنهم بقوا داخل دائرة الإسلام العام ولم ينتقلوا إلى الكفر الأكبر. وبناءً على ذلك، نقل أئمة محققون كابن تيمية الاتفاق العملي على عدم تكفير أعيان علمائهم من الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة الذين نحوا هذا المنحى.
موقف أتباع المذاهب الأربعة ومسألة المقلد وتكفير المخالف
السؤال الثالث: ما هو حكم الأشاعرة عند أتباع الأئمة الأربعة من المتقدمين والفقهاء؟
الجواب: تباينت أحكام الفقهاء داخل المذاهب الأربعة بحسب المتقدمين والمتأخرين، وبحسب درجة خوض أولئك العلماء في علم الكلام. ويظهر هذا التباين جلياً في النقول التاريخية التالية:
- عند المالكية: روى الحافظ ابن عبد البر بسنده عن الإمام ابن خويز منداد (وهو من كبار المالكية) في شرحه لقول الإمام مالك بن أنس "لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء"، حيث قال: "أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدعة، أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام".
- عند الشافعية: صرح الإمام أبو العباس بن سريج (وهو معاصر لأبي الحسن الأشعري) بوجوب قبول نصوص الصفات بلا تأويل، رافضاً تأويلات المعتزلة والأشعرية والجهمية. ونقل أبو الحسن الكرجي أن أئمة الشافعية كانوا يأنفون ويستنكفون من الانتساب إلى الأشعري في الاعتقاد. كما نُقل في كتاب "الفصول في الأصول" حكماً غليظاً جرى فيه مجرى التشديد العيني: "من قال أنا شافعي الشرع أشعري الاعتقاد قلنا له: هذا من الأضداد، بل من الارتداد".
- عند الحنابلة: اشتدت المباينة بين الحنابلة والأشاعرة تاريخياً، لاسيما في عصور الفتن الكلامية كعصر الغزالي. وقد صرح الشيخ عبد القادر الجيلاني عندما سئل هل كان لله ولي على غير اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل، فقال بعبارة حاسمة تدل على تلازم الولاية والاتباع الأثري: "ما كان ولا يكون".
وإيضاحاً لهذا التباين العقائدي وأثره الفقهي والمنهجي بين المدارس الفكرية الكبرى، تظهر الفروق الهيكلية لأصول المعتقد والحكم على المخالفين بينها على النحو التالي:
-
مصدر التلقي في العقيدة:
- مذهب السلف وأهل الحديث والأثر: يعتمد بالكلية على الكتاب والسنة بفهم الصحابة والتابعين.
- المدرسة الأشعرية (المتأخرون): تقدم العقل كأصل قطعي عقلاني، بينما يُعتبر النقل تابعاً مؤولاً.
- المدرسة المعتزلية: تعتمد على العقل المجرد كلياً في إثبات المعارف وتكييفها، وترد الأخبار والآثار المخالفة له.
.
-
الاستدلال بأخبار الآحاد:
- مذهب السلف وأهل الحديث والأثر: مقبولة وتفيد العلم والعمل واليقين في العقيدة.
- المدرسة الأشعرية (المتأخرون): تفيد الظن، وبالتالي لا تُبنى ولا تُثبت بها عقائد الأصول.
- المدرسة المعتزلية: مردودة بالكلية في قضايا الاعتقاد الغيبية.
-
موقف الفقهاء المتقدمين:
- مذهب السلف وأهل الحديث والأثر: يذمون المتكلمين ذماً شديداً ويقضون بعدم قبول شهادتهم في الشريعة.
- المدرسة الأشعرية (المتأخرون): يُعد أتباعها من جملة المتكلمين وأهل البدع عند المتقدمين.
- المدرسة المعتزلية: يضللونهم ويكفرون غلاتهم بالإجماع والاتفاق العريض.
-
حكم عامة أعيان الطائفة:
* مذهب السلف وأهل الحديث والأثر: مسلمون مبتدعون، ويحرم تكفير أعيانهم بغير بينة وحجة قائمة.
- المدرسة الأشعرية (المتأخرون): مسلمون أخطأوا، ولهم جهود مشكورة في خدمة الثغور الإسلامية.
- المدرسة المعتزلية: مبتدعة ضالون، ولا يكفر المعين منهم إلا بعد استيفاء الشروط والضوابط.
.
السؤال الرابع: هل صحّت فرية تكفير الأشاعرة لعوام المسلمين بسبب اشتراط "النظر والتدليل"، وما موقف عقلاء الأشاعرة منها؟
الجواب: تعد هذه المسألة من القضايا الجدلية التي رُميت بها المدرسة الأشعرية نتيجة لتقريرات بعض غلاة متكلميهم. فقد ذهب بعض المتكلمين، كأبي هاشم الجبائي من المعتزلة، وتبعه في ذلك أبو عبد الله السنوسي من متأخري الأشاعرة، إلى القول "بوجوب الشك قبل النظر"، وقرروا "عدم صحة إيمان المقلد"، مما يعني لزوماً تكفير عوام المسلمين الذين لم يدرسوا الأدلة الكلامية النظرية المصنعة.
غير أن التحقيق التاريخي يثبت أن محققي وعقلاء الأشاعرة أنفسهم أنكروا هذا المذهب الباطل وعدوه خروجاً عن إجماع الأمة. فقد نقل إمام الحرمين الجويني عن الجبائي قوله بالشك وأبطله بالكلية. كما تعقب سيف الدين الآمدي الأشعري هذا القول وصرح قائلاً: "وأصحابنا مجمعون على خلافه".
وقد شن الإمام القرطبي المالكي في كتابه "المفهم" هجوماً حاداً على من ألزم العوام بالنظر الكلامي، مبيناً أن هذا المذهب يقتضي تكفير أكثر المسلمين من السلف الماضين وعوام الأمة، وأن من يلتزم بهذا القول يبدأ بتكفير أبيه وأمه وجيرانه. وبناءً عليه، فإن القول بتكفير العوام لعدم النظر هو قول شاذ مهجور عند محققي الأشاعرة، والإيمان الفطري اليقيني كافٍ للنجاة باتفاق أئمة المسلمين.
السؤال الخامس: كيف نشأت تهم التكفير المتبادلة بين غلاة المذاهب، وما صحة تكفير بعض الأشاعرة لأهل الحديث؟
الجواب: نشأت تهم التكفير المتبادلة تاريخياً نتيجة للاستقطاب العقدي الحاد وعدم الانضباط بالقواعد الشرعية للأسماء والأحكام. وقد صوّر الإمام أبو حامد الغزالي هذه الحالة المتوترة في عصره بقوله: "فالحنبلي يكفر الأشعري زاعماً أنه كذب الرسول في إثبات الفوق لله تعالى وفي الاستواء على العرش، والأشعري يكفره زاعماً أنه مشبه ومجسم".
ولم يقتصر التكفير على ردود الأفعال، بل دُوّن في بعض أمهات كتب متأخري الأشاعرة. ومن ذلك ما سطره الإمام أبو إسحاق الشيرازي في كتابه "شرح اللمع" إذ قال بعبارة صريحة: "فمن اعتقد غير ما أشرنا إليه من اعتقاد أهل الحق المنتسبين إلى الإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه فهو كافر". كما رمى الإمام فخر الدين الرازي كتاب "التوحيد" للإمام ابن خزيمة (وهو من أئمة الحديث) بأنه "كتاب شرك" ، مدعياً أن إثبات الصفات الواردة فيه يؤول إلى التشبيه والكفر.
هذه التناقضات العجيبة تعكس انحرافاً منهجياً لدى بعض متأخريهم الذين زعموا في مواضع أخرى أنهم لا يكفرون أحداً من أهل القبلة، ثم وقعوا في تكفير أخص طوائف المسلمين بالسنة والأثر.
تفصيل مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في الأشاعرة
تأصيلات شيخ الإسلام ابن تيمية وقواعد الإعذار بالتأويل والجهل
السؤال السادس: ما هي حقيقة موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من تكفير أعيان الأشاعرة؟
الجواب: اتسم موقف شيخ الإسلام ابن تيمية بقمة الإنصاف والورع العلمي؛ فلم يكفر أحداً من أعيان الأشاعرة أو الماتريدية، بل كان ينهى أشد النهي عن إلحاق اسم الكفر والتفسيق بالمعينين من أهل القبلة. ويرى ابن تيمية أن التكفير والتبديع مسألتان اجتهاديتان تفتقران إلى إقامة الحجة الرسالية التي يكفر خالفها.
وقد قرر رحمه الله في مناظراته ومحاوراته مع معاصريه من القضاة والعلماء الأشاعرة والماتريدية قواعد معذرتهم، حيث كتب حاكياً ما دار بينه وبينهم: "كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن يكون الله تعالى فوق العرش... أنا لو وافقتكم كنت كافراً لاني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال".
وينص ابن تيمية على أن البدع المنكرة تشمل "تكفير الطائفة لغيرها من طوائف المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم". فالمسلمون متفقون على بقاء إسلام الطوائف المبتدعة ما لم يأتوا بناقض صريح عن معاندة وعلم. وفي واقعة حبسه في مصر، جرت مناقشات بينه وبين جماعة من الأشاعرة، وعلى الرغم من خطورة المقالات التي واجهوه بها ومطالبتهم له بكتابة معتقد يخالف النص، إلا أنه بقي ثابتاً على التفريق بين مقالاتهم الكفرية في حقيقتها وبين بقاء إسلامهم العيني لجهلهم وتأويلهم.
السؤال السابع: كيف نظر ابن تيمية إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، وما أثنى به عليه وعلى كبار أتباعه؟
الجواب: نظر ابن تيمية إلى الإمام أبي الحسن الأشعري بوصفه علماً من أعلام المتكلمين المنتسبين إلى الإمام أحمد بن حنبل والذابين عن السنة في وجه المعتزلة والرافضة. ويرى ابن تيمية أن لأبي الحسن الأشعري كلاماً حسناً ومقبولاً يحمد عليه في الرد على أهل البدع، وأنه نجح في كسر أصول المعتزلة وتبيين تناقضهم.
وقد أثنى ابن تيمية على رجوع أبي الحسن الأشعري في آخر عمره إلى طريقة أهل الحديث والأثر، مستقراً على التلقي المباشر مما قرره الإمام أحمد بن حنبل في صفات الله سبحانه، وهو ما أودعه في كتابه الشهير "الإبانة عن أصول الديانة".
كما امتد ثناء شيخ الإسلام إلى كبار أئمة الأشعرية المتأخرين؛ فأثنى على ذكاء الآمدي، وفضل الأبهري، والأرموي. ووصف الأشاعرة في الجملة بأنهم كانوا من أعظم طوائف الأمة رداً على الملاحدة والقرامطة والباطنية ونصارى الروم، وسعوا مساعي مشكورة في نصرة بيضة الإسلام. وكان ابن تيمية يرى نفسه مصلحاً ومؤلفاً لقلوب المسلمين، ساعياً لإزالة الوحشة والمنافرة التاريخية التي وقعت بين الحنابلة والأشاعرة.
منهج الإمام ابن القيم وتأصيله لطبقات المخالفين والجهال
السؤال الثامن: كيف تتبع الإمام ابن القيم انحرافات الأشاعرة في مصنفاته العقدية الكبرى؟
الجواب: انتهج الإمام ابن القيم مسلكاً علمياً صارماً في تتبع عوار المناهج الكلامية وتبيين مخالفتها لصريح المعقول وصحيح المنقول. ففي كتابه الحافل "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"، فكك الطواغيت الأربعة التي أسس عليها المتكلمون مدارسهم، ومن أبرزها تقديم العقل على النقل، والقول بأن أدلة الوحي لفظية ظنية لا تفيد اليقين العقدى.
وأظهر ابن القيم مواضع الاضطراب والتناقض عند الأشاعرة في باب الأسماء والصفات؛ فبين كيف أنهم أثبتوا سبع صفات سموها "صفات المعاني" ثم أثبتوا سبعاً أخرى سموها "الصفات المعنوية" وفرقوا بينهما بأحوال غير معقولة.
كما نقد بشدة تأسيسهم لقضية "الكلام النفسي" وإنكار الحرف والصوت في كلام الباري بالاعتماد على بيتين من الشعر لشاعر نصراني وهو الأخطل (إن الكلام لفي الفؤاد وإنما... جعل اللسان على الفؤاد دليلاً). وفي كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية"، ساق ابن القيم مئات الأدلة والآثار عن الصحابة والتابعين والفقهاء لإثبات علو الله الذاتي على خلقه واستوائه على عرشه، رداً على نفي الأشاعرة والمعطلة لهذه الصفة العظمى.
السؤال التاسع: ما هو تفصيل حكم طوائف المبتدعة والجهال ومقلديهم عند الإمام ابن القيم في كتابه "طريق الهجرتين"؟
الجواب: أصّل الإمام ابن القيم في الطبقة السابعة عشرة من كتابه "طريق الهجرتين وباب السعادتين" حكماً دقيقاً لطبقات الجهال والمقلدين وأتباع الطوائف المبتدعة. ويمكن تقسيم هذا التأصيل الفقهي والعقدي لطبقات الأفراد والأحكام الملحقة بهم على النحو التالي:
- القادة المعاندون: وهم الذين علموا الحق وقامت عليهم الحجة الرسالية من الوحيين ثم خالفوها عيناً وعناداً؛ وحكمهم التاريخي والأخروي أنهم كفار ظاهراً وباطناً، مخلدون في النار بإجماع الأئمة.
- القادة العاجزون المحبون للهدى: وهم الذين بذلوا وسعهم في طلب الهدى من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنهم سلكوا طرقاً كلامية التبست عليهم فأخطأوا الحق؛ وحكمهم أنهم معذورون، وأمرهم في الآخرة يدور بين الأجر الواحد على اجتهادهم، أو العفو والغفران الواسع.
- المقلدة المتمكنون: وهم الأتباع الذين نشأوا في كنف بدعة أو قول مخترع، وتمكنوا بذكائهم وتوفر الوسائل من معرفة الحق والإعراض عن تقليد شيوخهم لكنهم أعرضوا كبراً أو تقصيراً؛ وحكمهم أنهم مفسقون بيقين، وفي تكفيرهم الفقهي قولان مشهوران عند أهل العلم.
- المقلدة العاجزون بالكلية: وهم الجهال الأتباع بالكلية الذين ليس لهم قدرة على التمييز والفهم، ويمشون خلف قادتهم كخدمهم وحميرهم مقتدين بهم بالفطرة دون تفكر؛ وحكمهم الأصلي أنهم خارجون عن وصف الإيمان المنجي عيناً، غير أن أمرهم الأخروي موقوف عند المحققين على الامتحان في عرصات القيامة.
ويظهر من هذا التفكيك المنهجي والتقسيم التفصيلي أن ابن القيم لم يجمل الأحكام، بل ربط التكفير بالتمكن وقيام الحجة المعاندة، مما يمنع تكفير عوام المبتدعة ومقلديهم الذين لم تبلغهم معالم السنة الصافية.
## موقف أئمة الجرح والتعديل ورواية الحديث عن الأشاعرة
منهج قبول الرواية عن المبتدعة وتقسيم البدعة عند المحدثين
السؤال العاشر: ما هي الضوابط المنهجية التي وضعها أئمة الجرح والتعديل لقبول أو رد رواية أهل البدع والأهواء؟
الجواب: بنى أئمة الحديث والجرح والتعديل قواعد قبول الأخبار على ركائز علمية صارمة تصون الشريعة وتمنع الهوى والتفرد. فالرواية عند المحدثين تفتقر إلى صفتين رئيسيتين: "العدالة" في الدين والصدق، و"الضبط" في الحفظ والتحرير.
وقد فصّل الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابيه "نخبة الفكر" و"لسان الميزان" حكم الرواية عن المبتدع، وقسم البدعة إلى مرتبتين :
- البدعة المكفرة: وهي البدعة التي تخرج صاحبها من ربقة الإسلام كالتجهم المحض، وغلاة الرافضة القائلين بنقص القرآن وتكفير عموم الصحابة؛ وهؤلاء لا تُقبل روايتهم عند جمهور المحدثين.
-
البدعة المفسقة (غير المكفرة): كالتشيع الخفيف، والإرجاء، والقدر، وتأويلات الصفات؛ وهؤلاء تُقبل روايتهم بشروط محددة صوناً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتتمثل شروط القبول في:
- أن يكون الراوي معروفاً بالصدق والأمانة والتدين المتين.
- ألا يكون الراوي داعية مبشراً بنشر بدعته ومذهبه الكلامي.
- ألا يروي حديثاً يعضد بدعته ويشيد بباطلها؛ لئلا تتغلب عليه غلبة الهوى في الرواية.
ة.
السؤال الحادي عشر: كيف تعامل أئمة الحديث عملياً مع الرواة الذين وصموا ببعض البدع في كتب الصحيحين والسنن؟
الجواب: ضرب أئمة الحديث أروع الأمثلة العملية في الإنصاف والموضوعية العلمية. فقد خرج الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما لرجال عُرفوا ببدع غليظة متى ما ثبت صدقهم وضبطهم وامتدحوا بالأمانة.
ومن أشهر الأمثلة على ذلك: رواية الإمام البخاري عن عمران بن حطان السدوسي، وهو رأس من رؤوس الخوارج الشراة وداعية مفوه امتدح قاتل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقد قبل البخاري روايته المنتقاة في المتابعات نظراً لأن الخوارج كانوا يرون الكذب في الحديث كفراً مخرجاً من الملة، فكانوا من أصدق الناس لهجة وأبعدهم عن تزوير الأخبار.
وتعكس هذه الممارسة الفذة فضل علماء الحديث وإنصافهم؛ فهم لا يداهنون في معتقد السلف، ويشتدون في زجر المبتدع تعزيراً وحماية للناس من الاقتداء به ، ولكنهم في مقام نقل السنن لا يردون صدق الصادقين بجريرة بدعتهم، بخلاف سائر الفرق الضالة التي ترفض رواية السني المعتدل بمجرد مخالفته لأهوائها.
شبهة مرور الأسانيد المتأخرة بالطرق الأشعرية وتأصيل المحدثين لها
السؤال الثاني عشر: كيف يُرد على شبهة استدلال الأشاعرة بمرور الأسانيد والإجازات المتأخرة من طرق علمائهم لإثبات صحة مذهبهم؟
الجواب: يستند بعض متأخري الأشاعرة إلى دعوى أن الأسانيد المتصلة بكتب الحديث النبوي في القرون المتأخرة تمر غالباً من طرق علماء ينتمون للمذهب الأشعري، ويتخذون من ذلك دليلاً تاريخياً على سلامة مذهبهم. ويرد محققو أهل السنة على هذا الاستدلال بالتمييز العلمي بين نوعين من الأسانيد :
- النوع الأول (أسانيد الرواية الأصولية): وهي الأسانيد المودعة داخل الدواوين التسعة وغيرها، التي يرويها أصحاب الكتب كالبخاري ومسلم وأبي داود عن شيوخهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه الأسانيد المعتمدة في تصحيح وتضعيف الحديث ليس فيها جهمي واحد ولا معطل محض؛ لأن علماء الرواية الأوائل تجنبوا الأخذ عن غلاة المبتدعة لفساد دينهم.
- النوع الثاني (أسانيد الاتصال والإجازات المتأخرة): وهي الأسانيد التي تربط المعاصرين بمؤلفي الكتب. وهذه الأسانيد إنما هي من قبيل البركة والاتصال اللفظي، ولم يشترط العلماء في رجالها ما يشترطونه في رجال السلسلة الأولى. فقد كان الحفاظ يقرأون كتبهم ويجيزون بها أناساً ليسوا من أهل العلم والحديث أصلاً لمجرد كبر سنهم وعلو سندهم.
ومن الأمثلة الفاضحة لبطلان هذا الاستدلال أن الحافظ ابن حجر العسقلاني يروي بعض كتب العلم سماعاً وقراءة على نساء وعوام كفاطمة بنت المنجى. كما أن مئات الكتب العقدية التي تروى بالإسناد المتصل للأشاعرة كابن حجر نفسه تمر عبر أئمة سلفيين أثريين كانوا يشددون النكير ويكفرون عقائد الأشاعرة، كالحافظ أبي إسماعيل الهروي، وأبي طاهر السلفي، وعبد الغني المقدسي. فوجود رجل في السند المتأخر لا يعد تبريراً لاعتقاده، بل هو مجرد معبر رواية واتصال.
السؤال الثالث عشر: ما هو موقف الحافظ الذهبي من علماء الأشاعرة، وكيف وُجّه ثناؤه ونقده لهم؟
الجواب: يعد الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي رأساً من رؤوس الحديث والرواية، وشيخاً لإمام الجرح والتعديل في زمانه. وقد تميز موقفه العقدي بالالتزام الصارم بالمنهج السلفي الأثري؛ فألف كتاب "العلو للعلي الغفار" وكتاب "الأربعين في صفات رب العالمين" لإثبات صفات الذات والخبر كالاستواء والوجه واليدين على الحقيقة والظاهر.
ومع هذا الالتزام الأثري، كان الذهبي معجباً بشيخه ابن تيمية متأثراً بأحكامه التاريخية على الرجال. ولذلك اشتد في نقده لمقالات متأخري الأشاعرة كالغزالي والرازي والآمدي في كتابه "سير أعلام النبلاء". وقد أثار هذا النقد حفيظة علماء الأشاعرة المتأخرين كالإمام تاج الدين بن السبكي الذي اتهم الذهبي بالتعصب المفرط ضد الأشاعرة والوقيعة في أهل الدين والميل لصالح طائفة "المجسمة" حسب تعبيره.
بيد أن المنصفين يرون أن الذهبي كان يعذر من تأول الصفات تأويلاً ناتجاً عن صيانة أفهام العوام من درن التشبيه، مع تشديده الصارم على خطأ هذا التأويل ومخالفته لصريح مذهب السلف الذين لم يتعرضوا لآيات الصفات بتأويل قط.
النوازل المعاصرة والأحكام الفقهية المتعلقة بالأشاعرة
حكم تكفير الأشاعرة وضوابط التكفير المانعة للغلو
السؤال الرابع عشر: ما هو الموقف الفقهي المعتمد للجنة الدائمة والإمامين ابن باز وابن عثيمين من تكفير الأشاعرة؟
الجواب: أجمعت الفتاوى الصادرة عن كبار علماء العصر الممثلين للمدرسة السلفية على بقاء الأشاعرة في ربقة الإسلام وحرمة تكفيرهم. وتتلخص تقريراتهم العقدية فيما يلي:
- فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: قررت اللجنة بوضوح أن الأشاعرة ليسوا كفاراً، وإنما هم مسلمون أخطأوا وأزلوا في تأويلهم لبعض الصفات الإلهية. وترى اللجنة أن من مات على معتقد الأشاعرة قبل أن يبلغه تفصيل توحيد الأسماء والصفات، أو لم يفهمه مع إقراره بتوحيد الربوبية والإلهية، فأمره ومصيره إلى الله سبحانه وعفو مغفرته.
- ** can be found in the explanations of Sheikh Abdul Aziz bin Baz:** قرر أن الأشاعرة والمنتسبين لتأويل الصفات لا يخرجون بتأويلهم عن جماعة المسلمين الكبرى، ولا عن مسمى "أهل السنة والجماعة" عند إطلاق اللفظ في مقابل الرافضة والخوارج. ولكنهم لا يدخلون في مسمى أهل السنة عند تحرير وبحث عقيدة إثبات الصفات الإلهية؛ نظراً لمخالفتهم الصريحة لنهج السلف الصالح في هذا الباب.
- الإمام محمد بن صالح بن عثيمين: صرح بعبارة شديدة الزجر لمن يتجرأ على التكفير العشوائي قائلاً: "لا يخرج الأشاعرة والماتريدية من صف المسلمين إلا شخص جاهل بحالهم، أو جاهل بأسباب الكفر والخروج عن الإسلام". وبيّن أن الإنسان قد يجتمع فيه شعبة من المخالفة مع شعب من الموافقة للحق، ولا يقتضي ذلك إسقاطه كلياً، بل يجب الوزن بالقسطاس المستقيم.
السؤال الخامس عشر: ما هو حكم الصلاة خلف الإمام الأشعري في النوازل والبلدان المعاصرة؟
الجواب: تعد الصلاة خلف الإمام الأشعري صحيحة وجائزة بيقين، ولم يقل أحد من علماء المسلمين المعتبرين ببطلان الصلاة خلفهم. وقد سئل الإمام محمد بن صالح بن عثيمين في كتاب "ثمرات التدوين" عن حكم الصلاة في مساجد الدول الإسلامية التي يغلب على أئمتها معتقد الأشاعرة، فأجاب قائلاً: "جائزة، ولا يلزم السؤال عن عقيدة الإمام".
ولما سئل مجدداً: "فإن علم المأموم يقيناً أن الإمام أشعري المعتقد؟" أجاب بحسم: "الصلاة خلفه جائزة، ولا أعلم أحداً كفر الأشاعرة". وبما أن الصلاة خلف الفاسق والمبتدع بدعة غير مكفرة صحيحة باتفاق أئمة المذاهب، فإن الصلاة خلف من يتأول الصفات صحيحة من باب أولى.
عقيدة الأشاعرة في كلام الله وعلوّه وحكم من يمتنع عن تكفيرهم
السؤال السادس عشر: كيف توصف عقيدة الأشاعرة في كلام الله وعلوه بالنظر إلى أصول أهل السنة والجماعة؟
الجواب: توصف عقيدة الأشاعرة في كلام الله وعلوه بأنها عقيدة مبتدعة حادثة مخالفة صراحة لما كان عليه الصحابة والتابعون وسلف الأمة الصالح. وتظهر تفاصيل مخالفتهم في قضيتين رئيسيتين:
- كلام الله تعالى: يعتقد الأشاعرة أن كلام الله هو "الكلام النفسي" الأزلي القائم بذات الباري سبحانه، وهو معنى واحد لا يتجزأ ولا يتبعض، وليس بحرف ولا صوت. ويعتقدون أن المصاحف المكتوبة والألفاظ المتلوة للقرآن إنما هي حكايات وعبارات مخلوقة خلقت لتعبر عن ذلك المعنى النفسي. وهذه المقالة في حقيقتها تنتهي إلى مآل قول الجهمية بخلق القرآن، وإن تلطفوا في صياغتها المصطلحية.
- علو الله على خلقه: ينفي الأشاعرة صفة العلو الذاتي واستواء الله على عرشه بذاته، زاعمين أن إثبات الجهة والمكان يقتضي تجسيم الباري وحلوله في الحوادث. ويؤولون العلو بعلو القدر والقهر، والاستواء بالاستيلاء والغلبة. وهذا النفي يُعد عند أئمة السلف جحوداً للنصوص المتواترة القاطعة بكونه سبحانه فوق سماواته مستوياً على عرشه.
السؤال السابع عشر: ما هو حكم من لا يكفّر الأشاعرة، وهل يُلحق بقاعدة "من لم يكفر الكافر فهو كافر"؟
الجواب: إن حكم من لا يكفر الأشاعرة هو الصواب المنهجي الذي عليه جماهير أهل العلم وعلماء الدعوة السلفية الأثرية. ولا يجوز بحال من الأحوال إلحاق هؤلاء الممتنعين عن التكفير بقاعدة الناقض الشهير "من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم فهو كافر".
فإن هذه القاعدة العقدية الكبرى إنما وضعت لحفظ أصل الدين وتكفير من رد نصوص القرآن والسنة الصريحة في كفر الكفار الأصليين كاليهود والنصارى والمشركين العابدين للأوثان. أما المسائل التي يقع فيها الخلاف العقدى بين أهل القبلة والمنتسبين للإسلام نتيجة للشبهات العارضة والتأويلات اللغوية، فلا تنطبق عليها هذه القاعدة البتة.
فالامتناع عن تكفير الأشاعرة ليس رداً للنصوص أو تكذيباً للقرآن، بل هو إعمال لقواعد الشريعة الحذرة في صيانة دماء المسلمين. وقد حذر الأئمة من الوساوس العقدية في هذا الباب؛ إذ الأصل بقاء إسلام من ثبت إسلامه بيقين، والشك في حدوث الردة يوجب البقاء على الأصل وهو الإسلام حتى يثبت العكس بنور البرهان الساطع.
وإمعاناً في تفصيل وتوثيق مواقف أئمة العصر السلفيين المعاصرين والجهات الإفتائية، يتلخص الموقف العملي التفصيلي تجاه غلاة المبتدعة ومؤوليهم على النحو التالي:
-
تكفير أعيان كبار مؤولي الأشاعرة:
- موقف الإمام ابن باز: ممتنع ومحرم، ويُثنى عليهم فيما أصابوا ونفعوا الأمة الإسلامية بمصنفاتهم.
- موقف الإمام ابن عثيمين: ممتنع، وصرح بأن التكفير العيني لا يطلقه في هذا الباب إلا شخص جاهل.
- تقرير اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء: ممتنع بالكلية، ويرونهم من كبار علماء المسلمين الأخيار الذين أخطأوا وزلوا في التأويل، مع بقاء فضلهم الكبير.
-
الصلاة خلف الإمام الأشعري:
- موقف الإمام ابن باز: جائزة وصحيحة بلا تردد ولا إعادة للصلاة.
- موقف الإمام ابن عثيمين: جائزة وصحيحة، ولا يُلزم السائل بالبحث عن عقيدة إمام المسجد قبل صلاته.
- تقرير اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء: جائزة، لأن تأويلهم لبعض الصفات لا يرقى ليكون كفراً ناقضاً مخرجاً من الملة.
-
تطبيق قاعدة "من لم يكفر الكافر فهو كافر" في حقهم:
- موقف الإمام ابن باز: باطل وعارٍ عن الصواب، ولا ينطبق عليهم لانتفاء كفرهم العيني أصلاً.
- موقف الإمام ابن عثيمين: باطل ومحرم، ويُعد من قبيل مسالك الحدادية والغلاة المعاصرين.
- تقرير اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء: باطل، فالقاعدة وضعت عيناً لرد نصوص الوحي المكفرة للكفار الأصليين والمشركين الجاحدين.
المصادر والمراجع (وفقاً لنظام شيكاغو الأكاديمي)
العقل، ناصر بن عبد الكريم. حقيقة أهل السنة والجماعة وحقيقة الأشاعرة والماتريدية. الرياض: دار الوطن، 1413هـ.
العلوان، سليمان. شرح عقائد الأشاعرة والموقف السلفي منها (تسجيل صوتي).
الهروي، أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري. ذم الكلام وأهله. تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي. المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، 1418هـ.
البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين. الأسماء والصفات. تحقيق عماد الدين أحمد حيدر. بيروت: دار الكتاب العربي، 1405هـ.
ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. موقف ابن القيم من الأشاعرة. تحقيق ضياء الدين محمد البكري. الرياض: دار أطلس الخضراء، 1425هـ.
الغنيمان، عبد الله بن محمد. شرح العقيدة الواسطية. الرياض: دار ابن الجوزي، 1422هـ.
ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله. جامع بيان العلم وفضله. تحقيق أبي الأشبال الزهيري. الدمام: دار ابن الجوزي، 1414هـ.
المحمود، عبد الرحمن بن صالح. موقف ابن تيمية من الأشاعرة. الرياض: مكتبة الرشد، 1415هـ.
ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. مجموع الفتاوى. جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1416هـ.
ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. الرد على البكري (تلخيص كتاب الاستغاثة). تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. الرياض: مكتبة الغرباء الأثرية، 1417هـ.
ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة. تحقيق علي بن محمد الدخيل الله. الرياض: دار العاصمة، 1418هـ.
البخاري، محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري. تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر. بيروت: دار طوق النجاة، 1422هـ.
ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. منهاج السنة النبوية. تحقيق رشاد سالم. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1406هـ.
ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم. تأويل مختلف الحديث. تحقيق سليم بن عيد الهلالي. بيروت: دار ابن حزم، 1420هـ.
الجيلاني، عبد القادر بن موسى. الغنية لطالبي طريق الحق. بيروت: دار الكتب العلمية، 1418هـ.
الجاسم، فيصل بن قزار. الأشاعرة في ميزان أهل السنة والجماعة. الكويت: مبرة الآل والأصحاب، 1428هـ.
الآمدي، سيف الدين أبو الحسن. أبكار الأفكار في أصول الدين. تحقيق أحمد محمد المهدي. القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 1424هـ.
ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. درء تعارض العقل والنقل. تحقيق رشاد سالم. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1411هـ.
الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي. شرح اللمع في أصول الفقه. تحقيق عبد المجيد تركي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1408هـ.
ابن عثيمين، محمد بن صالح. الشرح الممتع على زاد المستقنع. الرياض: دار ابن الجوزي، 1422هـ.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. فتاوى اللجنة الدائمة. جمع وترتيب أحمد بن عبد الرزاق الدويش. الرياض: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، 1424هـ.
العوني، حاتم بن عارف. بطلان نسبة تكفير الأشعرية عوام المسلمين. مكة المكرمة: موقع الشريف حاتم العوني، 1435هـ.
السنوسي، أبو عبد الله محمد بن يوسف. شرح المقدمات. تحقيق خالد زهري. بيروت: دار الكتب العلمية، 1426هـ.
الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد. فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة. تحقيق محمود بيجو. دمشق: دار الفكر، 1414هـ.
ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. الفتاوى الكبرى. تحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1408هـ.
ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. النبوات. تحقيق عبد العزيز بن صالح الطويان. الرياض: أضواء السلف، 1420هـ.
الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل. الإبانة عن أصول الديانة. تحقيق فوقية حسين محمود. القاهرة: دار الأنصار، 1417هـ.
ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن. تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري. بيروت: دار الكتاب العربي، 1404هـ.
البكري، ضياء الدين محمد. موقف ابن القيم من الأشاعرة. الرياض: دار أطلس الخضراء، 1425هـ.
ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية. تحقيق عواد المعتق. الرياض: مطابع الفرزدق، 1408هـ.
الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد. العلو للعلي الغفار. تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن عقيل. الرياض: دار أضواء السلف، 1416هـ.
ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. طريق الهجرتين وباب السعادتين. تحقيق عمر بن سليمان الحفيان. المدينة المنورة: دار ابن القيم، 1414هـ.
ابن مفلح، شمس الدين محمد. الفروع. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1424هـ.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. لسان الميزان. تحقيق عبد الفتاح أبو غدة. بيروت: دار البشائر الإسلامية، 1423هـ.
ابن باز، عبد العزيز بن عبد الله. فتاوى نور على الدرب. جمع وترتيب محمد بن سعد الشويعر. الرياض: دار الوطن، 1428هـ.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. تحقيق سمير بن أمين الزهيري. الرياض: دار أطلس، 1415هـ.
ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان البستي. كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين. تحقيق محمود إبراهيم زايد. حلب: دار الوعي، 1396هـ.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. هدي الساري مقدمة فتح الباري. تحقيق محب الدين الخطيب. القاهرة: المطبعة السلفية، 1380هـ.
ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد الرازي. الجرح والتعديل. حيدر آباد الدكن: مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1371هـ.
السندي، محمد بن عبد الهادي. رسالة في الرد على من يحتج بالأسانيد المتأخرة. تحقيق مكتبة الرشد. الرياض: مكتبة الرشد، 1422هـ.
الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد. الأربعين في صفات رب العالمين. تحقيق عبد القادر بن محمد عطا. الرياض: مكتبة دار السلام، 1413هـ.
السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث. تحقيق علي حسين علي. القاهرة: دار الإمام الطبري، 1412هـ.
ابن السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي. طبقات الشافعية الكبرى. تحقيق محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1383هـ.
الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد. سير أعلام النبلاء. تحقيق شعيب الأرنؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1405هـ.
ابن عثيمين، محمد بن صالح. ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين. جمع سليمان بن صالح الخراشي. الرياض: دار الوطن، 1421هـ.
ابن عبد الوهاب، محمد. مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (قسم العقيدة). جمع جامعة الإمام محمد بن سعود. الرياض: جامعة الإمام، 1398هـ.
القاضي عياض، عياض بن موسى اليحصبي. الشفا بتعريف حقوق المصطفى. تحقيق علي محمد البجاوي. بيروت: دار الكتاب العربي، 1404هـ.
النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف. روضة الطالبين وعمدة المفتين. تحقيق زهير الشاويش. بيروت: المكتب الإسلامي، 1412هـ.
البهوتي، منصور بن يونس. كشاف القناع عن متن الإقناع. تحقيق هلال مصيلحي مصطفى هلال. بيروت: دار الكتب العلمية، 1417هـ.
تعليقات
إرسال تعليق